الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤(2)
وكان العلماء يشيدون بالجلالمي، وبغزارة علمه وكانوا يشبهونه بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1). وتملأ آراؤه وفتواه وأقواله الكتب، فلا تخلو منها كتـ الفقه والأصول وعلم الكلام)، كما كان يقصده الناس للسؤال عن المشكلات الفقهية والعلمية التي لها علاقة بحياتهم، فيقدم لهم الإجابات المرضية والمقنعة في نفس الوقت حتى قال له أحدهم: " إن العالم مثل الحوض من جاءه أستقاء رحلاته: كان أبوهارون الجلالمي من علماء الجبل الذين اهتموا بالرحلة خارج الجبل من أجل طلب العلم والاشتغال بالتجارة، وخاصة مع بلاد السودان الغربي، وأكثر تجارته مع تادمكة (4)، وعاش إلى ما بعد سنة 283 هـ / 896 م أي بعد
معركة مانو.
(3) 11
ولكل فترة تاريخية ظروفها التي تؤثر في العطاء والاهتمام بهذا العلم، أو التراجع وقلة الإنتاج، وهذا ما حدث في فترة إكتساح ابن غانية الميورقي لمنطقة بلاد الجريد وجبل نفوسة مما جعل أغلب علماء الجبل يهتمون بالسير ويبتعدون عن الأصول، فانبرى أبو نصر بن نوح الملوشائي من علماء القرن السابع الهجري، شاكياً من تفريط الناس في هذا العلم بقصيدته النونية (3): (طويل).
سلام على الإخوان في كل موطن بنجد وخيف والسهولة والحزن
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50
(2). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 162.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 31؛ والصواب: استقى
(4). المصدر نفسه، ورقة 30.
(5) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ديوان أبو نصر الملوشائي، ص 1.
192