الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ويورد البغطوري في سيره نصا يفيد محاورة في علم الكلام دارت بين شخصيات علمية، وشاركت فيه إمرأة في مجلس علم بقرية تلات: فقد أثار أبا حسان بن أبي عامر مسألة كلامية وهي:: أن الله يد وأشار ليده، والله أذن وكذلك أشار لأذنه، والله لحية ولحيته هذه، فرد عليه الشيخ أبو عيسى الدرفي والتلاميذ: تب
لربك من هذا الكلام. إلا أنه أصر على موقفه وكانت حاضرة في ذلك المجلس إمرأة جالسة خلف ستار (1)، فأيدت رأى أبا حسان. ومن الحاضرين أيضاً الشيخ
أبو يحيى الفرسطائي وكان ملازماً للصمت، حتى قال له أبو عيسى تكلم، وهنالك قال الشيخ أبو يحيى تب لربك يا أبا حسان فعندها تراجع أبا حسان عن رأيه وتاب. من خلال هذا النص ولو كان مقتضباً دون توسع إلا أننا ندرك بعض المسائل الكلامية المثارة حينذاك. كما نستخلص منه مشاركة النساء في الحوارات والمناقشات العلمية.
ومن العلماء الذين اشتغلوا بعلم الكلام الشيخ داود بن هارون أبو زكرياء الباروني ق (5 هـ/11 م)، سليل أسرة الباروني العلمية في جبل نفوسة. ينتسب إلي قرية آت بارون (2). شيوخه: أخذ العلم عن أبي زكرياء يحيي بن الخير الجناوني، وكذلك عن الشيخ عبد الله بن مطكود، ويبدو أنه اهتم كثيراً بعلم الكلام قال عنه البغطوري: " قال بعض المغاربة سرت في البلاد شرقاً وغرباً فلم أر مثل داود بن هارون" (3) أما المؤرخ الشماخي فقال: " وأنه في أيامه تضرب إليه أكباد الإبل في
(1). يبدو أنهم مجموعة نسوة كانوا يشاركون في المجالس العلمية على عادة مجالس الجبل. إلا أن المتحدثة. ذكرها البغطوري ولم يورد لنا أسمها.
هي
التي
(2). قرية آت بارون تقع في وادي إكراين أحد الوديان الكبيرة بمدينة كبار وأغلب أثار القرية قد اندثر ما عدا مسجد الشيخ أبي الربيع ما زال قائماً وبحالة جيدة، زرت القرية في عام 2004 م.
(3) البغطوري، المصدر السابق.
198