الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

العلوم حينها في طور تأسيسها وما زالت لم تستقل بذاتها. فهذا الشيخ أبي المنيب الدركلي تحدثنا عنه كأحد المفسرين للقرآن الكريم بالجبل، وهو الأن ضمن علماء

الكلام.

أيضاً هناك عالم أخر جهبذ من جهابذة الإسلام في هذا المجال بجبل نفوسة وهو يعد موسوعة متنقلة، ألا وهو الشيخ العلامة المتكلم أبو حفص عمروس بن فتح المساكني، ذكرناه سابقاً كفقيه وهو أيضاً له إسهام بالغ في علم الكلام ومن مؤلفاته في هذا الصدد كتاب أصول الدينونة الصافية)، المعروف بـ (العمروسي) في الأصول، وسبب تأليفه أن أحد علماء فزان (1) في علم الكلام وهو مؤلف لكتابين في الأصول، طلب منه أن يؤلف له كتاباً في الأصول، وبالفعل قام عمروس تلبية طلب العالم الفزاني فكان كتاب العمروسي) الذي قرأه العالم الغزاني فقال: " النفوسي " وهذا اعتراف صريح من عالم متخصص يشهد للعلامة عمروس بالقوة العلمية والكفاءة في التأليف في هذا المجال، وهو صاحب كتابين معروفين في أصول الكلام، وهذا الاتصال العلمي يشير إلي وجود صلات وثيقة بين أهالي جبل نفوسة وبين منطقة فزان، تربط المنطقتين بروابط علمية وثقافية (3)، وهذا الأمر يؤيده السياق التاريخي للأحداث ففي ذلك العصر أمتد نفوذ الدولة الرستمية وأتسع ما بين تاهرت غرباً إلي سرت شرقاً كما سيطرت على المدن والواحات الداخلية.

أقوي من الفزاني

،

(2) 11

(1). العالم الفزاني: هو الشيخ عبد الخالق الفزاني أحد علماء الإباضية بفزان وخاصة في علم الكلام، جناو بن فتي وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء، فزان، تحقيق: عمرو خليفة النامي وإبراهيم محمد طلاي، قسنطينة: دار البعث، (د. ت)، ص 20؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 133

(2) البغطوري. المصدر السابق، ورقة 133. (3) جناو بن فتي وعبد القهار بن خلف المصدر السابق، ص 17

197