الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

ومزاولة البيع والشراء، ثم جاء رجل أخر، فسأله أبو يوسف مثلما سأل به الأول، فقال: أنا ابن فلان من أهل أغل، فنهره الشيخ وقال له: أتبيع حرام أبيك هنا، وطرده من السوق، ففر هارباً والشيخ يلاحقه حتى بلغ ماطس (1). وواضح ما يقوم به المحتسب الشيخ أبو يوسف وجدليش من محاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين بكل قوة وحزم لكي ينتشر الخير والصلاح في المجتمع.

وأحياناً نجد تداخل بين عمل الوالي والمحتسب فمثلاً ما قام به الوالي أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني من سلوك يخص المحتسب عندما: حجر على أهل إجناون خرط زيتونهم إلى وقت معلوم فكسر بعضهم الحجر، فأدبه، قال: أتضربني على مالي يا بن، فحمس قال له حاش لله أن أضربك على مالك وإنما ضربتك

على الحق

(2) 11

وبالفعل كان الوالي الجناوني لا يهدأ له بال إلا بعد أن يطمئن

بخروجه إلى غابة إيجناون ويقوم بما يقوم به أهل الحسبة من تفقد للأشجار وأملاك الفساد، وخاصة إذا علمنا أن: " عين إجناون تدور على أثنى عشر

الناس ويمنع

ألف زيتونة

(3)

، ويرى في نفسه هو المسئول الأول عنها.

(1). ماطس: من قري جبل نفوسة وهي واقعة بالقرب من مدينة جادو.

(2). المصدر نفسه، ص 179.

(3). الشماخي، المصدر السابق، 189.

224