الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الحق يا ذا الحق، ولا حجة لمحتج إذا أحتج بلا حق" (1). فهو دائم الإستعانة بالله
العظيم ويطلب توفيقه فهو يعلم مدي المسئولية الملقاة على عاتقه.
3. الحسبة
كانت وظيفة المحتسب معروفة لدى أهالي جبل نفوسة، وقد مارسوها لما ها من إيجابيات في توفير الأمن والنظام، فالمحتسب على عاتقه تقع مسئولية مراقبة الأسواق من نظافتها ودقة المكاييل والموازين وتخفيف المتاع والبضائع على الدواب، وبشكل عام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وللأسف لم تتطرق المصادر المتاحة لهذه الوظيفة بشكل مستفيض، تعطينا أسماء للأشخاص الذين تقلدوا هذه المسئولية ماعدا الإشارة لأبو يوسف وجدليش الذي يعد أول من أسندت إليه وظيفة المحتسب بالجبل كما يشير الشماخي لذلك قائلاً: " وكان أمر سوق جادو إليه يأذن لمن يشاء أن يبيع ويمنع من في ماله شبهة (2)، وهذا دليل على نجاحه وسمو أخلاقه حتى وثق به الأهالي في وظيفة حساسة لها علاقة بأموال ومصالح المجتمع. ويذكر البغطوري حادثة بسوق جادو مفادها أن رجل جاء إلى سوق جادو ليبيع غنمه، فسأله أبو يوسف وجدليش، من تكون؟ فرد أنا أبن فلان من أهل إينو (3) فسمح له بدخول السوق
11
(1) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 152 (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 334. (3). أهل إينر من قرى جبل نفوسة وهي اليوم من ضمن قرى مدينة الرحيبات وهي شمال غرب قرية تمزدا، وتعني إيتو: الجبهة أو المقدمة، أي مقدمة الشيء، ومازالت آثارها ماثلة للعيان منها مباني القرية وقصر إينر ماسين، ومسجد الشيخ أبو سليمان الإينري. رواية شفوية الأستاذ إمحمد البوجديدي، طرابلس، 2008/ 1/26 م.
223