الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الكلام، وسبب تأليفه المعروف عنه في المصادر التاريخية أنه: " أشتهر عنه أنه أحد من صد مكايد
للرد على آراء الشيخ نفاث ابن نصر الفكرية، ومز
تفات بن نصر النفوسي
(1).
ويبدو أن أحد أساليب صده هو تأليف الكتب
ونشرها.
ويبدو أن حركة تقات بن نصر شكلت نوعاً من الخطورة والتأثير على الدولة الرستمية إلى درجة أن يقوم بالرد على مؤلفاته عدداً من العلماء فإلي جانب ردود الشيخ مهدي الويغوي المذكور سابقاً، تجد عالماً أخر يقوم بالرد عليه وهو الشيخ أبو القاسم سدرات اليغطوري، في صورة أجوبة رداً على تساؤلاته وهي نتيجة أتاحتها الظروف العلمية السائدة حينذاك. فتنافس وحوار الأفكار أعطى مجالاً خصبا وحيويا لمزيد من المؤلفات المتعددة والمتنوعة في مختلف المجالات. ويلاحظ أن بعض الكتب ظهرت للرد على كتب وأفكار أخرى مما يعني دوام النشاط الفكري، وغليان الساحة الثقافية.
وكذلك من مؤلفات الجيل ما تركه العلامة عمروس بن فتح المساكني (ت 283 هـ / 896 م)، من أهمها: كتاب أصول الدينونة الصافية) المعروف ي العمروسي ((2)، وتشير المصادر إلى سبب تأليفه لهذا الكتاب بناء على طلب
(1) الدرجيني المصدر السابق، ج 2، ص 314؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 170. (2). يرى الدكتور إحسان عباس في كتابه تاريخ ليبيا المرجع السابق، ص 112، أن هذا الكتاب ألفه صاحبه في مجال الفقه إلا أن (العمروسي) يعد من ضمن كتب التراث الكلامي عند الإباضية، وهذا ما أشارت إليه بعض المصادر التاريخية: أن أحد علماء الكلام الإباضيين يفزان يحث للشيخ عمروس يطلب منه أن يؤلف له كتاباً في الكلام والأصول، فألف له الكتاب المعروف بالعمروسي، وجميع الكتب المنسوبة للشيخ عمروس لم يصلنا منها سوى كتاب واحد فقط وهو كتاب (أصول الدينونة الصافية)، وأظنه هو نفسه كتاب العمروسي المذكور، لأن أصول الدينونة في مجال علم الكلام، للمزيد انظر: البغطوري، المصدر السابق، ورقة 133؛ والشماخي المصدر السابق
م 229.
227