الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨ويبدو أن الإسلام كان متغلغلاً في مملكة غانة، وهذا ما يتضح من نـ
البكري الذي يقول: " ومدينة غانة مدينتان سهليتان واحداهما المدينة التي يسكنها المسلمون، وهي مدينة كبيرة فيها اثنا عشر مسجداً أحدهما يجتمعون فيه، ولها
الأئمة والمؤذنون والراتبون، وفيها فقهاء وحملة علم وفي مدينة الملك مسجد
(1)
يصلي فيه من يفد عليه من المسلمون. ومن الصعب تحديد الفترة الزمنية التي انتشر فيها الإسلام في مملكة غانة الوثنية. إلا أنها فترة مبكرة تسبق وصول المرابطين إلى هناك ويشير القلقشندي لأسلام أهل غانة قائلاً: " وكان أهلها قد
(2)
أسلموا أول الفتح. وهذا ما يؤكده نص البكري من حيث بروز مظاهر الحياة الإسلامية المتمثلة في كثرة المساجد، الأمر الذي يفيد أن انتشار الإسلام في تلك المنطقة أخذ زمناً طويلاً حتى وصل إلي ذلك المستوى، والتساؤل المطروح هل كان
لتجار جبلا نفوسة أية أدوار في نشر الإسلام في مملكة غانا الوثنية؟.
(2) مملكة الصوصو:
أستغلت قبائل الصوصو - وهم من السوننكة وكانوا تابعين لغانا ــــ الظروف السياسية الحرجة التي تمر بها إمبراطورية غانا بعد تعرضها للهجمات المتتالية من قبل المرابطين الذين كان هدفهم الأساسي نشر الإسلام ومحاربة الشرك على
في تلك المناطق من المعمورة، حيث تمكن أبو بكر بن إبراهيم من السيطرة علـ
العاصمة (كومبي (صالح) في سنة 469 هـ / 1076 م (3). وبالفعل نجح المرابطين
(1). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 871 - 872. (2). أبو العباس أحمد القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ج 5، القاهرة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (د. ت)، ص 284
(3). الهادي الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 45
246