الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦فما مدى صحة هذا الرأي؟ وهل هذا الأمر يشمل منطقة الجبل؟ فإذا تحقق ذلك الأمر فهو يتناقض مع ما ذكره محمد علي دبوز حين رأي أن الدولة الرستمية هي
العسير
التي مهدت لأهل جبل نفوسة القيام بالرحلة إلى السودان للتجارة ونشر الدين بحكم كونهم من رعاياها في بعض الفترات التاريخية (1). الواضح أنه الوصول إلى حقائق تاريخية في هذا المجال لندرة المعلومات المتعلقة بتاريخ جبل
نفوسة القديم.
من
الملاحظ أن العلاقات بين المنطقتين قد ارتكزت على التجارة العابرة ومن للصحراء الكبرى، إذن لم تشكل الصحراء عائقاً وحاجزاً يفصل بينهما، وإنما هي محل اختراق تجاري وثقافي (2). وهذا رد على دعاوى بعض المستشرقين الذين يرون أن الصحراء تشكل حاجزا طبيعيا دون التواصل بين مناطق شمال إفريقيا وبلاد السودان بل بالعكس من ذلك فالملاحظ أن العلاقات كانت قوية وعميقة نتيجة للانتقال وترحال الأهالي من كلا المنطقتين إلى الطرف الأخر. كما أشار لويسكي إلى وجود جماعات من السودان تقطن بجبل نفوسة في القرن الثاني الهجري تعد فترة مبكرة. وفي المقابل كان بعض التجار من الجبل يسافرون إلى مناطق في السودان الغربي ويقيمون هناك) تلك المناطق التي انتظم تجار جبل نفوسة. ومن لزيارتها: ملاحات أوليل والتكرور وغانا، وغيارو والأخيرة تعد المصدر الرئيسي
(4)
(3)
وهي
(1). محمد علي دبوز، المرجع السابق، ج 3، ص 352 (2). بنعزوز فريدة، قراءة في ابحاث تاديوش لفيتسكي، اعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الافريقية على جانبي الصحراء، كلية الدعوة الاسلامية، طرابلس – ليبيا، 1998، ص 456. (3). محمود إسماعيل عبد الرزاق، المرجع السابق، ص 282. (4). باولو فرناندو دي مواريس فاوياس، نظام تجارة تادمكة وجاو وكاوكاو وكوكيا في اطار تاريخ الاتصالات الثقافية على امتداد طرق التجارة عبر الصحراء، مجلة البحوث التاريخية، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، السنة الثالثة، العدد الأول، 1981، ص 47.
254