الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

لتجارة الذهب والرقيق وكذلك الأمر يتاجرون مع مالي وخاصة الذهب بالإضافة إلى وصولهم إلي كوكو وتادمكة (1).

هذا الأمر يفسر إتقان الكثير من أهالي الجبل لبعض اللغات الإفريقية، كما أشار إلى ذلك الشماخي بقوله: إن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني يحسن اللغة الكانمية (2). وأن مسألة إتقان مجتمع للغة مجتمع أخر تعني عمق التواصل وتغلغل العلاقات وتشابكها إلى حد بعيد فاللغة وسيلة التخاطب والتفاهم ومشروع لنجاح العلاقات وتقويتها. يمكن أن يطرح السؤال نفسه هنا عن وسائل تعلم أهالي الجبل للغات الإفريقية. هل تتم في مدارس أم كانت عن طريق الاختلاط والاحتكاك؟ في حالة عدم توفر معلومات دقيقة في هذا الخصوص يمكن ترجيح

الرأي الأخير.

هي

ويؤيد الأراء السابقة ما شاهده ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي)، من وجود مجموعتين من البيض في مملكة مالي في بلدة تسمي زغاري بين ولاتة والنيجر وكانت إحدي هاتين المجموعتين جماعة الإباضية (3) من ولا شك أن يكون البعض منهم من جبل نفوسة، وهذا ما يشير أيضاً إلى أن التجارة الصحراوية مع بلاد السودان الغربي ما زالت حتى القرن الثامن الهجري

تحت أيديهم.

وينبغي

هنا الإشارة للوفد الذي أرسله الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي إلي مملكة الصوصو برئاسة محمد ابن عرفة وهو من جبل نفوسة حاملاً

(1). جاك تيري، المرجع السابق، 533.

(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 185؛ سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 180.

(3). ابن بطوطة، المصدر السابق، ص

680

255