الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩(3) الطرق والمحطات التجارية (1):
اهتم أهالي جبل نفوسة كغيرهم من سكان بلاد المغرب الكبير بالتجارة
تعد وهي من الأنشطة الاقتصادية الهامة إلى جانب الاشتغال بالزراعة كغراسة أشجار الزيتون والكروم والأعناب وزراعة القمح والشعير، وبعض الصناعات المحلية مثل صناعة الجرود وصياغة الذهب والفضة، والصناعات الفخارية، وأغلبها يعتمد على المواد الطبيعية المحلية، إلا أن جل اهتمامهم بالتجارة نتيجة لموقعهم الجغرافي حيث يمثل جبل نفوسة حلقة وصل واتصال بين القارة الإفريقية وبين مدن الساحل على البحر المتوسط الذي تنتقل منه البضائع صوب جنوب أوربا والمشرق
الإسلامي
عن
وتجارة الجبل اتخذت سبيلين الأول: محلي مع المدن والمناطق المجاورة مثل: طرابلس وغدامس وزويلة والقيروان وغيرها، ويتحدث أبو الحسن بن سعيد المغربي العلاقة التجارية فيما بين جبل نفوسة وطرابلس، ويورد أنواعا من الإنتاج الزراعي كانت تعد من البضائع المصدرة حيث يقول: " ومنه (أي من جبل نفوسة) تمتار طرابلس بأنواع من الخيرات حتى الخضر والفواكه، وفيه الزيتون والزيت والزبيب والتمر. إذن نفهم أن مدينة طرابلس كانت تعتمد على جبل نفوسة فيما تحتاجه من الغلال (الخضر والفواكه)، حيث إن المسافة بين المنطقتين) تعتبر قريبة نسبياً فهي لا تتعدى الثلاثة أيام (3).
(2) "
(1). ينظر الخريطة رقم (2).
(2). أبو الحسن المغربي، المصدر السابق، ص 145
146
-
(3). الحموي، المصدر السابق، ص 305؛ الحميري، المصدر السابق، ص 389.
257