الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الهدايا لمؤازرة انتصارات الصوصو التي حققتها ببلاد السودان الغربي، ولتوثيق العلاقات بين الطرفين وتشير المصادر إلى إعجاب ملك الصوصو بابن عرفة قائلاً له: " أنت حسن الوجه حسن الهيئة والأفعال
(1) n
وهذا النص يوضح عمق التفاهم، والرغبة في إقامة واستمرارية الإتصالات
بمختلف جوانبها بين المراكز الحضارية على جانبي الصحراء. كما يلاحظ وقوع أراضي جبل نفوسة محل طرق الحجاج التكرور، ونستدل بذلك بما أوردته المصادر التاريخية: أن الشيخ أبا عمرو ميمون بن محمد الشروسي وكان حاكماً على الجبل وقتذاك (ما بين 350 - 400 هـ / 961 - 1009 م) حيث جاز عليهم جماعة من التكرور يريدون الحج فقام باستقبالهم أحسن استقبال، وأمر بإغلاق الأسواق والخروج إلى أولئك الجماعة للتعامل معهم بالبيع والشراء وقد عبروا عن إعجابهم به أيما إعجاب لأدبه وعلمه وحيائه، وامتنع عن أخذ أي مقابل رغم تقديمهم له مبلغ
أربعمائة دينار
(2)
وظلت التجارة العابرة للصحراء الكبري، حتى أواخر القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي، تحت سيطرة الإباضيين في كل من: مزاب، وبلاد الجريد، و غدامس، وجبل نفوسة (3)
ونفهم من ذلك أن العلاقات كانت متينة بين الطرفين وتعبر عن خلفية
تاريخية وثقافية واجتماعية بين سكان الشمال الأفريقي عموماً وبلاد السودان
•
(1). ابن الصغير المصدر السابق، ص 17؛ سليمان الباروني، المصدر السابق، ص 223. (2) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 82؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 273 274. (3). جاك تيري، المرجع السابق، ص 535.
256