الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦وبتحليل النص نستخلص بعض المعلومات، منها أن الشيخ أبو يحيي عاش خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، أي أن نشره للإسلام في بلاد
هذا
السودان يعود لفترة مبكرة تسبق غيرها من المحاولات، إلا أن السؤال من هو الملك السوداني؟ وما هي مملكته؟ وفي أي بقاع السودان؟ هذه الأسئلة لم يفصح عنها المؤرخ البغطوري!! فلماذا؟، إلا أن رواية البغطوري تفيد أن الفرسطائي كان بالفعل من الدعاة، أي أنه يضع الدعوة إلى الإسلام قضية من قضاياه ويتضح ذلك من إصراره واستمراره في دعوة الملك السوداني، وقيامه بتوضيح عقائد الإسلام المتمثلة في معرفة الله سبحانه وتعالي، والإيمان بالجنة والنار، فهو يدرك أن الناس على دين ملوكهم في ذاك الزمان، وبإسلامه سوف يكسب إسلام أهالي المملكة جميعاً.
ويبدو من خلال النص أن المحاورة استمرت أياماً حيث يقول: فما زلت
أحاوله والملك يكذبه … الخ. ويتضح من رد الملك أن أبا يحيي كان تاجراً حيث قال له: لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلي هنا لطلب الدنيا، وطلب الدنيا يقصد بما طلب التجارة، كما نفهم من النص أن أبا يحيي الفرسطائي كان على صداقة قديمة هذا الملك وذلك من خلال سؤاله لما صار حالك هكذا!؟ أي أنه كان على معرفة بحاله الأول وتعجب من سوء حالته. كما يمكن أن نفهم من علاقة الشيخ الفرسطائي بملك السودان، أن التجار المسلمين عموماً يحظون بدرجة عالية من التكريم والتقدير في تلك المجتمعات. والأهم من ذلك كله هو نجاح أبي في إقناع الملك بالإسلام وهذا يمثل أعمق تأثير ديني وثقافي لعلماء الجبل في
يحيي
بلاد السودان
264