الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الطريق الساحلي حتى وصل إلي مدينة طرابلس عام 22 هـ / 642 م) وبعد. حصار طويل تمكن من فتحها (1).

وتشير بعض المصادر إلى أن الذي أعان على فتح مدينة طرابلس هو حركة المد والجزر البحر، فعند الجزر انحسرت مياه البحر عن أسوار المدينة وأعطت لبعض المسلمين مجالاً دخلوا منه للمدينة، والسياق يطرح السؤال وهو: كيف يتسنى لعدد قليل من الرجال أن يدخلوا مدينة فيها العدد الكبير من جيوش وعساكر الروم؟!. والواضح يبدو أن المدينة فتحت عنوة وليست بهذه السهولة وهذا ما تؤكده رواية البلاذري عندما قال: " سار عمرو بن العاص حتى نزل اطرابلس في سنة 22 فقوتل ثم افتتحها عنوة. وبعد فراغ ابن العاص من فتح مدينة

(2)

الله

طرابلس أمر جنوده بالإسراع إلي صبراتة (صبرة) (3) في نفس الفترة بقيادة عبد بن الزبير عام (22 هـ / (642 م فوصلوها صباحاً ووجدوا أبوابها مفتوحة وأهاليها

منشغلين بتسريح حيواناتهم إلى المراعي

(4)

وتحرك الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص إلى جبل نفوسة ويلاحظ أن القائد عمرو بن العاص في خط سيره الساحلي على البحر يتوجه نحو الداخل لمسافات بعيدة، وهذا الأمر لوحظ بعد فتحه لبرقة فأرسل عقبة (ت 63 هـ إلي زويلة وتكرر هنا مرة أخرى فبعد إتمام فتحه لطرابلس وصبرة يتوجه بنفسه نحو الداخل صوب جبل نفوسة، وكان يهدف من وراء ذلك توسيع مدي

(1). المصدر نفسه، ص 30.

(2). البلاذري، المصدر السابق، ص 316

(3). صبرة: ربما كتبت بسين مكسورة عوض الصاد وهي كانت في القديم قاعدة ذلك الموضع كله، ولم يكن

:

هناك أحصن منها، فتحها عمرو بن العاص ينظر التجاني، المصدر السابق، ص 212.

(4). أبو محمد التجاني، المصدر السابق، ص 212.

38