الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٦واستولي عليها، وسمح لنوالي العباسي بالمغادرة إلى المشرق وولي عليها عبد الله
الرحمن بن
الملك
رحيم، وزحف إلي القيروان وحاصرها ثم تقاتل مع ورفجومة بقيادة عبد بن الجعد، وتمكن من هزيمتهم سنة 141 هـ / 759 م) (1) وولي عليها عبد بن رستم وبذلك صارت طرابلس كلها بما فيها (جبل نفوسة) من سرت (2) شرقاً إلى القيروان (3) غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلي الصحراء الكبرى جنوباً تحت سيطرة أبي الخطاب المعافري والملاحظ هنا أهمية منطقة الجل بمشاركتها في الأحداث التاريخية وإسهامها في تشكيل الخرائط السياسية ببلاد المغرب. لما يتمتع به الجبل من أهمية جغرافية، ولوقوعه في نهايات الطرق التجارية القادمة من وراء الصحراء (4).
عزم أبو جعفر المنصور القضاء على إمامة أبي الخطاب التي أصبحت خطراً يهدده في المغرب، ولهذا أرسل قواته الواحدة تلو الأخرى، ومنها على سبيل المثال: جيش بقيادة العوام بن عبد العزيز البجلي الذي هزمه أبو الخطاب في منطقة سرت فأرسل جيشاً آخر بقيادة أبي الأحوص عمر بن الأحوص العجلي الذي هزم هو
(1) أبو إسحاق بن الرقيق المصدر السابق، ص 104 أحمد الأنصاري، المصدر السابق، ص 53؛ محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، ج 5، ط 3، بيروت: المكتب الإسلامي، 1991، ص 134. (2). سرت من المدن القديمة في ليبيا، وأغلب سكانها من قبائل منداسة، وفنطاس وتطلق سرت على المنطقة الواقعة بين قصور حسان والعقيلة، وهي من الأراضي الطرابلسية فتحها المسلمون عام 22 هـ، كان واليها زمن أبي الخطاب: عمرو بن يمكنن ينظر: الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 188.
(3) القيروان: مدينة إسلامية في تونس أسسها عقبة بن نافع في عهد الخليفة عثمان بن عفان وتقع في سهل فسيح، وتبعد عن البحر المتوسط حوالي 36 ميلاً، وحوالي 100 ميل من تونس يحيط بما سور جميل من الآجر، وأصبحت من المراكز الإسلامية في بلاد المغرب الإسلامي لإشعاع الثقافة العربية الإسلامية. ينظر: الحسن الوزان. وصف افريقيا ج 2:ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983، ص 87 (4). جاك تيري، المرجع السابق، ص 408
44