الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٥وأمرهم بالبقاء في مناطقهم، وفرض عليهم الجزية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل أراد وشم أيدي حرسه منهم تمييزاً عن غيرهم (1)، كما نلاحظ أن مثل
تلك السياسة الجائرة تتكرر مرة أخرى مع عبيد الله بن الحبحاب (116 ـــ 123 هـ)، عندما أراد واليه على طنجة عمر بن عبد الله المرادي: " أن يخمس مسلمي البربر وزعم أنهم من فيئ المسلمين، وذلك شيئ لم يرتكبه أحد قبله" ويبدو أن مثل تلك السياسات التي ابتعد فيها بعض الولاة عن المباديء السامية التي جاء با الإسلام والمتمثلة في اعتبار جميع المسلمين سواسية لا فرق بينهم إلا بالتقوى، قد أثرت على مختلف مناطق المغرب ومن بينها منطقة جبل نفوسة التي استجاب أهلها لدعاة المذهب الإباضي (3)، الذي انتشر منذ أوائل القرن الثاني للهجرة، وذلك بدخول سلمة بن سعيد بلاد المغرب قادماً من البصرة لنشر المذهب سنة (105 هـ م) تقريباً تقريباً واستطاع كسب الأنصار والمؤيدين في طرابلس وجبل نفوسة (4). وبذلك بايعوا في فترات لاحقة أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (5) في ثورته بالمغرب الأدني، وكانت ولايته عام (140/ 758 م) (6). أي في السنوات الأولي لقيام الدولة العباسية وتقدم أبو الخطاب نحو مدينة طرابلس
720 /
(1). أبو اسحاق أبراهيم بن الرقيق، تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق: عبد الله العلي الزيدان وعزالدين عمر موسى، بيروت: دار الغرب الإسلامي،
1990
، ص 64
(2). ابن الأثير، الكامل في التاريخ مراجعة وتصحيح: محمد يوسف الدقاق، ط 3، بيروت: منشورات دار الكتب مج ص 416؛ أبو إسحاق بن الرقيق المصدر السابق، ص 73.
العلمية، 1998،
4
(3) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ط 7، القاهرة: مكتبة النهضة العربية، 1964، ج 2، ص 207 (4). اسماعيل محمود عبد الرزاق، الخوارج في بلاد المغرب الدار البيضاء: دار الثقافة، 1976، ص 54. (5). أبو الخطاب: هو عبد الأعلى بن السمح أبو الخطاب المعافري أصله من اليمن وأحد حملة العلم الخمة الذين درسوا في البصرة على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في النصف الأول من القرن الثاني الهجري. ينظر: أبو زكرياء يحيي الدارجلاني، السير وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 6 - 8 مكتبة كلية الدعوة الإسلامية، (ب. ت).
(6). المصدر نفسه، ورقة 8.
-
43