الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٩ومن ضمن ما تعرضت له منطقة جبل نفوسة من محن عام (310 هـ
922 م) حيث يشير ابن عذارى: " أن نفوسة خالفت على عبيد الله وقدموا على
أنفسهم أبا بطة، فاجتمع إليه عدد كبير واشتدت شوكته، فأخرج إليهم عبيد الله
على بن سلمان الداعي في جمع
كثير
(1)
ومن خلال هذا النص نطرح بعض التساؤلات ونستخلص منه بعض
المعطيات، فالتساؤل هو ماذا
-
يعني
ابن عذارى بقوله: " خالفت نفوسة على عبيد
-
نسب
الله؟ هل خالفت تعني ثارت نفوسة على عبيد الله؟ وهذا ما ذهب إليه الاستاذ إحسان عباس (4)، إلا أنني أرى أن مخالفة نفوسة للعبيديين لا تعني الثورة، لأن الذين يثورون عادة ما تكون ثورتهم ضد قوى خارجية مسيطرة، ولا أعتقد المصادر المتاحة أن العبيديين قد سيطروا على جبل نفوسة سيطرة عسكرية وسياسية بالمعنى الصحيح. فالمخالفة هنا لا تعدو أن تكون إلا صد لخطر داهم ومؤقت، ولذلك قاوم أهالي الجبل العبيديين وتمكنوا من إحراز النصر عليهم، إلا أن العبيديين عاودوا الكرة مرة أخرى بقيادة: علي بن سليمان الذي رجع في العام الموالي (311 هـ / 923 م) للجبل وتمكن من تحقيق النصر، وهدم أحد الحصون،
(3)
وقام بأعمال التخريب والفساد، وقتل الرجال وسبى الذرية، ولم يشر ابن عذارى إلي اسم الحصن الذي هدمه العبيديون أو موقعه في الجبل (4)، كما نجد في نص ابن عذارى اسم لشخصية كانت على رأس المقاومة ألا وهي: شخصية أبا
(1). ابن عذارى، المصدر السابق، ج 1، ص 187
(2). إحسان عباس المرجع السابق، ص 82.
(3). المصدر نفسه، ص 188؛ حسين مؤنس المرجع السابق، مج 2، ص 407
(4). أشار الدكتور إحسان عباس أن الحصن الذي تم هدمه بالجبل: (مدينة) جادو)، ولا أدري ماذا يقصد بجادو، هل المقصود أن الحصن هو المدينة نفسها؟ وهذا لا يتأتى بداهة أم أنه يعني الحصن يقع في مدينة جادو، وهذا ما لم
أقف عليه في المصادر التاريخية.
57