الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

حصنها المنيع، وسيفها، البتار ودرعها المتين، ولما ضعفوا [أي بعد مانو] أخذت في التقهقر [أي الدولة الرستمية بطمع الأعداء فيها وتسلطهم عليها حتى اضمحل أمرها " (1). وتوارث البيت الرستمي حكم الدولة ــ التي كان من المفترض أن

تكون دولة شورى وانتخاب ـ إلي أن سقطت في عام (296 هـ / 909 م)

على يد العبيديين الفاطميين

(2)

-

ويلاحظ بعد سقوط الدولة الرستمية، لم يدخل العبيديون الغالبون لولاية

جبل نفوسة، وبقي خارج دائرة حكمهم بالمغرب ونتيجة للمقاومة العنيفة التي لاقاها العبيديون من قبل أهالي الجبل اكتفوا منهم بالطاعة الاسمية (3)، وليس هذا فحسب بل ظلت منطقة الجبل بعيدة عن متناول أغلب الدول التي قامت في الغرب الإسلامي طيلة العصور الوسطى إلى مجيء الأتراك العثمانيين، الذين دخل الجبل تحت حكمهم في بداية العصر الحديث (4). إلا أن الجبل تعرض خلال تلك الفترة لعدة غزوات وغارات كان لها الأثر البالغ على تاريخ المنطقة السياسي والاجتماعي

والاقتصادي والثقافي.

(1). المرجع نفسه، ص 280.

-

الله

الشيعي

(2). الدولة الفاطمية في المغرب: (296 ـ 362 هـ / 909 - 972 م) قامت على يد عبيد الله المهدي الذي نزل بمدينة رقادة عاصمة الأغالبة في ضاحية القيروان في 29 ربيع الثاني 297 هـ بعد أن فتحها أبو عبد في العام الفائت فبويع له بالخلافة، وبذلك قامت الدولة الفاطمية ببلاد المغرب الإسلامي، ينظر: سعد زغلول عبد الحميد، تاريخ المغرب العربي، ج 3، القاهرة: منشأة المعارف بالاسكندرية 19، ص 57 ــ 248.

-

-

(3). حسين مؤنس المرجع السابق، مج 2 - ج 3، ص 407 وإحسان عباس المرجع السابق، ص 83. (4). علي يحيي معمر، الحلقة الثانية، المرجع السابق، ص 145 جاك تيري، المرجع السابق، ص 360؛ محمود شاكر، المرجع السابق، ص 121 ولم أقف على أي مصدر حول ما ذكره الدكتور صالح مصطفي مفتاح: من أن إباضية ليبيا (وجبل نفوسة ضمنياً منهم كانوا يتبعون للأغالبة من الناحية السياسية، في كتابه: ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، ص 270.

56