الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧١ب (الأهمية الاقتصادية لجبل نفوسة:
تشير كتابات البلدانيين والجغرافيين إلى الأهمية الاقتصادية والسياسية لمنطقة الجبل، وتبرز معلومات هامة فيتبين الموقع الإستراتيجي للجبل المشرف على إحدى الطرق الهامة التي تربط ما بين الشمال الإفريقي على سواحل البحر الأبيض المتوسط وبلاد إفريقيا فيما وراء الصحراء.
ولكي تتضح لنا حياة الجبل الاقتصادية وأهميتها نرجع مرة أخرى ونذكر بالبيئات الجغرافية الثلاث التي تحدثنا عنها سابقاً، وهي: (الجفارة، والجبل، والظهر)، فمن خلال هذا المثلث الجغرافي كانت تدور حياة السكان، وتقوم عليه معيشتهم، ومن هنا يتضح تأثير العامل البيئي الجغرافي في تشكيل وتكوين نمط الحياة بمختلف مناحيها، وسنركز هنا على الحياة الاقتصادية ـــ بعد إسلام الأهالي بصورة موجزة ـ من خلال عناصرها التالية:
أولاً: الزراعة والرعي
اتجه سكان الجبل للزراعة بفعل توفر شروطها من تربة خصبة، ووفرة مياه
(أمطار، عيون، وهذا ما أشارت إليه المصادر التاريخية: فقد وصف المؤرخ اليعقوبي (ت 248 هـ) المنطقة قائلاً: " أرض نفوسة ومنازلهم في جبال (1) فالملاحظ هنا كثرة
11
طرابلس في ضياع، وقرى ومزارع وعمارات كثيرة العمران البشري بالجبل وازدهار الاقتصاد. ويصف الرحالة ابن حوقل (ت 379/ 988 م) جبل نفوسة بأنه: " جبل عال منيف يكون نحو ثلاثة أيام في أقل
(1). أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي، كتاب البلدان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988، ص
104 - 103
59