الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٦وبالإضافة لذلك وعلى مزروعاتهم وثروتهم الحيوانية، قاموا بأنشطة صناعية
مختلفة: فاستغلوا أشجار النخيل وصنعوا من سعفها المرواح والقفاف وأوعية الحمل والحفظ، وأدخلوا جذوع النخل في سقف المباني من مساجد ومنازل، وغيرها واتخذوها جسوراً للعبور في أماكن أخرى. ومن الصناعات الواسعة الإنتشار صناعة الفخار لتجهيز الأواني والقدور، والأوعية لحفظ أنواع معينة من الطعام والتموين كالتمور والتين. ومن أغصان الزيتون الصلبة صنعوا المحاريث وأدخلوا حطبه في صناعة الفحم. كما عرفوا دبغ الجلود واستعملوه في صناعة الكتب. ونتيجة لذلك الإنتاج الزراعي وتوفر الثروة الحيوانية، وما أنتجه عقل ويد
ساكن الجبل، قام تجارهم بتبادل تلك السلع والمنتوجات مع المناطق الأخرى.
ثالثاً: التجارة:
يقع الجبل في منطقة جغرافية مميزة جعلته يتوسط المراكز الحضارية الساحلية على البحر المتوسط وبين المراكز الحضارية فيما وراء الصحراء الكبري وما يقع بينهما من مدن وقري وواحات هامة فمن تلك البلدان والأقاليم المجاورة له شرقاً برقة ومصر. ومدن بلاد الغرب الإسلامي غرباً مثل: جزيرة جربة، والقيروان وتاهرت، وسجلماسة غرباً، وإلى شماله تقريباً مدينة طرابلس وصبرات
راتة
وفي جنوبه مدينة غدامس، وزويلة، وفزان بالإضافة إلى بلاد السودان الغربي والأوسط. الأمر الذي مكن سكان الجبل الإشتغال بالتجارة مع تلك البلدان، والحواضر، بالإضافة إلى التبادل الفكري، كما توضح إشارات الجغرافيين معلومات. تفيد ما توفرت عليه منطقة الجبل من مقومات اقتصادية اعتمد عليها أهالي المنطقةة في التجارة الداخلية والخارجية.
64