الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

منتشرة بشكل كبير، لدرجة أن كل عائلة تمتلك معصرة (1) خاصة بما. كما استغلوا بعض أنواع الصخور المحلية في صناعة (الرحي) لطحن الحبوب وأهمها الشعير لصناعة الخبز، وكان لجبل نفوسة شهرة في ذلك حتى قال ابن حوقل: " وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعاماً من خبز ويبدو أن أهالي

(2) 11

الحنطة،

ولشعيرهم لذة ليس الخبز من أخباز الأرض لأنه ينفرد بلذة الجبل لهم دراية بصناعة واعداد الحلويات التي ربما كانوا يهتمون بإعدادها وتقديمها في الأعياد والمناسبات ونفهم ذلك من نص أورده البغطوري في سيره

قائلاً: " فلما أصبحت من الغد [أول أيام عيد الفطر] قدمت العجوز

(3) 11

لعيالها

طبقاً من الحلاوة كما عرفوا صناعة العسل ويقول المؤرخ البغطوري في

(4) 11

ذلك: " وقد كان أعطى قبل ذلك لأبي مرداس بطة عسل الغذائية التي أهتم بما كثيراً سكان الجبل هي تحضير (البسيسة)

(5)

ومن

الصناعات

(1). وذلك لكثرة أشجار الزيتون بجبل نفوسة. (2). ابن حوقل المصدر السابق، ص 92. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 34.

(4). المصدر نفسه، ورقة 45. وللأسف لم أعثر على معلومات تفصيلية عن طريقة تربيتهم للنحل وغيرها م المعلومات التي تخص هذا الموضوع، ولربما قال قائل: أن العسل المذكور في نص البغطوري) كان مستورداً من خارج الجبل، وهذا إحتمال قائم إلا أن ظروف وشروط تربية النحل ومن ثم صناعة العسل متوفرة في بيئة جبل نفوسة، وبذلك لا أستبعد معرفتهم لهذه الصناعة. (5). الشماخي، المصدر السابق، ص 173. مازال إلى يومنا الحاضر يهتم أهالي الجبل بتحضير (البسيسة)، وهي تتكون من عدة بقوليات منها: القمح والشعير والحمص والفول المجروش والعدس والكمون الحلو، والسمسم، والينسون، والحلبة واللوز والبندق والكركم، كما يضاف إليها بعض الأعشاب مثل: الإكليل والزعتر، وطريقة تحضيرها هي بعدما تحمس كل تلك البقوليات على النار، يقومون بطحنها وتصير مسحوقاً مثل الدقيق، ثم يخلطونها مع بعضها البعض بإضافة زيت الزيتون والتمر أو التين المجفف، وتقدم عادة مع فطور الصباح، كما يجهزونها في الأفراح والمناسبات. ونلاحظ مدى فائدتها الصحية من خلال مكوناتها الغذائية.

63