الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

1. المؤسسات التعليمية وطرق التدريس

حينما استقرت الأوضاع السياسية والعسكرية ببلاد المغرب الكبير عامة، وجبل نفوسة خاصة بعد الفتح الإسلامي ق (1 هـ / 7 م)، ودخول الأهالي في الدين الإسلامي شهدت المنطقة تغييرات شاملة لمختلف نواحي الحياة فيها، لاسيما التغييرات التي شهدتها الحياة الفكرية (1)، بحيث توجه اهتمام الأهالي للعلوم والفنون، وخاصة الدراسات العربية والإسلامية (2)، وكان لهم دور كبير في هذه المجالات، ولم يقل مجهودهم العلمي عن مجهودات باقي المراكز الحضارية في العالم الإسلامي، محاولين تفهم الدين الجديد بصورة واضحة بحيث أثارتهم تعاليم الإسلام في حب العلم والتعلم، فقد تعددت الآيات القرآنية الدالة على تلك المعاني، ومنها على سبيل المثال: قوله عز وجل: في أول سورة نزلت على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم: اقرأ باسم ربك الذي خلق (3). وقال سبحانه وتعالي: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم، درجات والله بما تعملون خبير) (4). وقوله عز وجل: رب زدني علماً (5). وقال جل ذكره: إنما يخشى الله من عباده العلماء (6).

(1). في الحقيقة لم اتطرق في هذه الدراسة إلى الحياة العلمية والفكرية عند سكان جبل نفوسة، وبلاد المغرب عموماً في الفترة قبل الإسلام، الأمر الذي يوضح الكثير من المسائل في هذه المواضيع الفكرية وربما في دراسات لاحقة لنا ذلك إن شاء الله تعالى.

يتسني

(2)

أحمد مختار عمر، النشاط الثقافي في ليبيا، طرابلس: منشورات الجامعة الليبية، 1971، ص

(3). سورة العلق، الآية 1 (4). سورة المجادلة، الآية 11.

(5). سورة طه، الآية: 114. (6). سورة فاطر، الآية 28.

67

129