سير أبي عمار عبد الكافي
الجزء ١ · صفحة ١٤وبعد أن أخذ قسطا وافرا من العلوم على شيوخ مدينته إرتحل إلى تونس ليلتحق بعلمائها والإستفادة من العلوم الأخرى التي تفتقر إليها مدينته، فدرس علوم اللسان العربي وأدابه والعلوم الإسلامية بمختلف فروعها وفنونها، ومما ساعده على ذلك أن أسرته كانت ثرية ميسورة الحال حيث كانت ترسل إليه ألف دينار كل سنة لمصاريفه وما يحتاج إليه من كتب، فكان يقتسمها مع شيخه الذي كان يدرس عليه، وقد أثبت بفضل حنكته نبوغه حتى أن أساتذته أذنوا له بالفتوى والتدريس. قال الدرجيني نقلا عن بعض الطلبة النفطيين أنهم قالوا: أدركنا اشياخنا يذكرون طالبا من أهل وارجلان قرأ معهم على شيخهم إذ ذاك قالوا: «وأدركناهم يعجبون من فهمه وحفظه ومواظبته وورعه وسخائه وجلالة نفسه وسعة خلقه قالوا ولم ير مثله من العرب ولا من
البربر.»
وتذكر المصادر أنه كانت تأتيه رسالة مع المبلغ المالي، ولكنه كان يحتفظ بها ولا يقرأها وعندما أنهى تعليمه شرع في قراءتها فوجد في الرسالة الأولى خبر وفاة أحد والديه وفي الثانية خبر وفاة الثاني، فما كان منه إلا مغادرة تونس والعودة إلى أهله وذويه بوارجلان. ويذكر الدرجيني أن الهدف من ارتحاله إلى تونس هو رغبته الشديدة في التفرغ
6 -