سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ١٦

مؤل

يعتبر أبو عمار من أعظم علماء المذهب في بلاد المغرب تأليفا وتعليما، له مقدرة عالية على الجدل، فلا غرابة أن يصفه شيخ مؤرخي الإباضية بقوله: «كان أبو عمار من كبار علماء الكلام والمنطق والجدل ولكنه كان أيضا من أوائل العلماء الذين يشغلهم علم الباطن من علوم اللسان وكان يعتمد على العمل أكثر مما يعتمد على القول ولا يركن إلى القول إلا عندما يقتضي الموقف تقرير حجة لدحض شبهة أو إثبات سنة لمحاربة بدعة، وكان في الغالب لا يميل إلى الإسهاب والإكثار من القول، وإنما يمتاز برصانة الأسلوب

«<.

وجزالة المعنى والإيجاز في الحديث ترك لنا أبو عمار مجموعة من المؤلفات الهامة منها: كتاب الاستطاعة وكتاب شرح الجهالات المنسوبان إليه، أما أهم مؤلفاته على الإطلاق فهو كتاب الموجز في علم الكلام» المكون من جزئيين تناول فيه الفرق الإسلامية حيث ناقش فيه مقالاتهم، وحاجج فيه الدهرين. قال فيه الدرجيني: هو (أي أبو عمار) الذي أزرى بموجزه على الماضين فأتعب الحاضرين والآتين، فإنه رتب مقدماته أرتب تقديم، وقوم فصوله أحسن تقويم، وقسم الفرق أبين تقسيم بألفاظ عذبة وقصد مستقيم، وله تصانيف

8 -