الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ١٣(أ) تمهيد: الإباضية وأصحاب المقالات القديمة والحديثة:
قبل أن أستعرض هذا الفصل، يجدر بنا أن نقول: إننا قد
اعتمدنا على عدة نصوص للإستشهاد كتبها عظماء الفكر الإسلامي لا يقال عنا: إننا نريد تبريرا وانتحالاً لفكرتنا المطروحة هنا، بل حتى نريد أن نظهر الحقيقة كما هي ونصحح المفاهيم الخاطئة لكسر الطوق الذي قيدت به الدراسات الإسلامية حول الإباضية من خلال أصحاب المقالات القديمة، فالناقد النزيه حينما، يقرأ التاريخ الإسلامي العام، لا سيما مذاهبه الدينية قديما وحديثا، يدرك إدراكًا واعيا، أنه كتب تحت تأثير السلطة المذهبية الحاكمة، وبالتالي ألصقت به تشويهات ومفاهيم خاطئة في حق الحركات الإسلامية التي وقفت ضد السلطة الحاكمة آنذاك والتي ابتعدت عن الدستور القرآني في أحكامها، ولا عجب في ذلك أن توصف تلك الحركات أو المذاهب من طرف السلطة بأوصاف، أهل الأهواء، وأهل البدع،
والمارقة عن الدين والخارجية وأصحاب التطرف الديني … إلخ. وإذا عدنا إلى المذهب الإباضي نلاحظ أن أصحاب الكتب القديمة قد وصفته بهذه الأوصاف بسبب مواقفه الجريئة ضد السلطة الحاكمة، يقول الإمام الكبير أبو الأعلى المودودي (1)
رحمه الله
عن
(1) أبو الأعلى المودودي - الخلافة والملك ص: 121 دار الشهاب باتنة 1988. إن المؤسس للدولة الأموية هو معاوية بن أبي سفيان (40 هـ - 60 هـ) ولما
توفي اعتلى ابنه يزيد عرش الخلافة ودامت خلافته ثلاث سنوات من 60 - 63 هـ.
ولقد دخل جيشه المدينة المنورة بقيادة مسلم بن عقبة المري
"=
-9 -