الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٤٢

إباض نهاية غير معروفة، وبعد أن رأوا مدى القوة التي ينعم بها هذا الفقيه الأزدي بسبب مساندة الأزد له، لدرجة أن الحجاج المشهور بالبطش والعنف لم يجرؤ على قتله عندما عرف صلته بالإباضية، واكتفى بنفيه إلى بلده عمان، ولم يلبث أن عاد منها إلى البصرة مرة أخرى، ولم يتعرض له الحجاج في كثير أو قليل.

أخذ جابر بن زيد في هذه الأثناء ونتيجة لهذه الملابسات يدعو إلى أفكار معينة عرفت فيما بعد بالمذهب الإباضي، وكان يدعو إلى هذه الأفكار في البصرة، ودعا إليها في عمان عندما نفي إليها على يد الحجاج بعد أن ارتاب في نشاطه واتصالاته التي زادت بعد حبس زعيم المهالبة والأزد، يزيد بن المهلب.

وعلى ذلك فإن المذهب الإباضي نشأ نشأة عمانية حقا. إذ أسسه فقيه من أزد عمان سكن البصرة وهو جابر بن زيد اليحمدي الأزدي، وانضم إليه معظم أزد البصرة بحكم العلاقة القبلية من ناحية، واقتناعا بما كان ينادي به جابر من ناحية أخرى، كما اعتنق معظم أزد (4) عمان هذه الدعوة على يد جابر وعلى أيدي الدعاة الذين أرسلهم خليفته من بعده، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وكانوا كلهم من عمان وذلك تحقيقا لهدف كان العمانيون يتوخونه من وراء هذه الدعوة وهو الإستقلال بشؤون بلادهم عن

(4) الأزد قبيلة عربية قحطانية، انتشر أفرادها في اليمن وعمان، ثم هاجروا إلى الحجاز وجنوب العراق وسوريا وقاموا بدور فعال في نشر الإسلام واللغة العربية.

-38 -