الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكان من الممكن ألا
ذلك طويلا، لأن كل ما تولد عن يستمر
سوء فهم يمكن إزالته بالتفاهم ومبادلة الآراء.
غير أن تباين المواقف عندما يتصف بالأنانية، فمن النادر أن يؤدي إلى اتفاق، وتفاهم ذلك لأن أهل السنة، كأغلبية مطلقة من بين المسلمين، هم المطالبون بالإصغاء إلى شكاوي الأقليات ـ الفرق - وإتاحة الفرص لها لعرض حججها بروح رياضية دمثة، غير أن هذا مما لم يحدث، فسرعان ما بَرَى علماء منهم أقلامهم ليكتبوا عن الفرق بعنف لا يقل عن عنفهم عندما يكتبون عن الخصوم من أهل الأديان الأخرى. فوصفوها بالفرق الضالة الهدامة التي على المسلمين
محاربتها والحذر من أفكارها.
=
وهي كتابات - في الواقع - ملؤها الوهم والطعن نابعين عن
زيز "عابدين بن الحسين بن علي، فهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر بن الخطاب، فهم يقولون بإمامة المفضول مع جود الأفضل، وأتباع الزيدية يوجدون في اليمن وجنوب الجزيرة العربية. (3) الجعفرية: وهي الفرقة الشيعية، وتسمى بالإمامية والإثنا عشرية لأنهم يؤمنون باثني عشر إماما متسلسلين، وإذا قيل لها الجعفرية فهي تسمية العام باسم الخاص نسبة إلى الإمام الكبير جعفر الصادق الذي كان عالما تقيا، زاهدا، بعيدا عن الغلو ولم يكن يؤمن بالرجعة، وهو سادس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، لقد أخذ عنه العلم عدة علماء من بينهم ابنه موسى الكاظم، ومالك، وأبو حنيفة. والشيعة يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، ومن لم يعتقد بهذا فهو
ليس شيعيا ولهم أدلتهم، أنظر: أصل الشيعة للإمام كاشف الغطاء. وانظر: كتابنا الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية.
-54 -