الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٦٤والصفرية والنجدية (2)، فالإباضية لم يجمعهم جامع بالصفرية والأزارقة ومن نحا نحوهم إلا إنكار الحكومة بين علي ومعاوية. وأما استحلال الدماء والأموال من أهل التوحيد والحكم بكفرهم كفر وشرك فقد انفرد به الأزارقة والنجدية والصفرية، وبه استباحوا حمى المسلمين، ولما كان مخالفوهم لا يتورعون ولا يكلفون انفسهم مؤونة البحث عن الحق ليقفوا عنده، خلطوا بين الإباضية الذين لا يستبيحون قطرة دم موحد بالتوحيد الذي معه، وبين الذين استحلوا الدماء بالمعصية الكبيرة حتى قتلوا الأطفال تبعا لآبائهم، مع أن الفرق كبير جدا، بين المستحل والمحرم فماذا بعد الحق إلا الضلال!!! وجهل علمائنا بعمان وأهلها وعلومهم وآدابهم أنهم لم يطلعوا على كتبهم الدينية ولا على الفقه الإباضي المبني على الكتاب والسنة وعلى مسند الإمام الربيع بن حبيب حبيب (3) وسنده ثلاثي عن أبي عبيدة التميمي (4) عن جابر بن زيد عن الصحابة، وقد
(2) النجدية: فرقة خارجية زعيمها نجدة بن عامر الحنفي (ت 69 هـ) وأن المصر على المعصية مشرك ولو بكذبة وغير المصر مسلم ولو شرب الخمر، وأن الإمامة في نظرة غير مفروضة.
(3) الربيع بن حبيب الأزدي الفراهيدي البصري وقد ولد يإحدى قرى السهل الساحلي - بودام بسلطنة عمان وذلك سنة 75 هـ، أما وفاته فكانت حوالي 175 هـ، وقد تتلمذ على الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وروى
عنه مسنده.
(4) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم ولد بالبصرة حوالي 60 هـ، أما وفاته فقد توفي رحمه الله في ولاية الخليفة العباس أبي جعفر المنصور
= ..
-62 -