الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٦٣المسلمين، يصفون الإباضية بالغلو والتشدد في السلوك، لأنهم يأخذون بالأحوط، أي يقدمون شيئا قليلا ليربحوا أشياء كثيرة وإذا فقد الشيء القليل فإن الإنسان لا يتأسف إذا فقد الشيء الكثير، وحينما نعود إلى سلوكهم التعبدي في الصلاة، فهم يرون أنها تقوم أساسا على الطهارة القلبية والطهارة المادية، بحيث أوجبوا الجمع بين الإستبراء والغسل اعتمادًا على الأدلة الشرعية الواضحة لقول الله
تعالى: ورجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين التوبة: 108، وعن أبي هريرة أن رسول الله علي قال: «من توضأ فَلْيَسْتَنْير، ومن استجمر فَلْيين (11). أما فى أمر الزكاة فإن هناك بعض المذاهب لا تدخل زكاة الحلي في النصاب، إلا أن الإباضية يرون أن زكاة الحلي واجبة شرعًا، وقد أخذ بهذا الرأي الحنفية (12) فقالوا الزكاة واجبة في الحلي، اعتمادًا على قول الله عز وجل: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم «التوبة: 34)، ثم إن علماء الإباضية قد حرموا آفة التدخين والشمة، لما ظهرتا في عالم الإسلام، وأخذ اليوم عدة أعلام بهذا الرأي لاسيما الإمام محمد بن عبد الوهاب المشرقي والشيخ خالد بن أحمد بن بن عبد الله المالكي
(11) موطأ الإمام مالك رواية يحي بن يحي الليثي ص: 24 ط:4
دار النفائس بيروت.
(12) الأحكام الفقهية في المذاهب الإسلامية الأربعة ص: 336 - 337 بقلم أحمد محمد عساف دار إحياء العلوم بيروت 1979.
الشيخ
-59 -