الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٨٤(13) ـ الإباضية في الميـ ـ
بقلم: الدكتور التونسي عبد العزيز المجذوب (1)
وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين، بأداء فروضه، وتجنب نواهيه إلى حد الغلو، وبغضهم المفرط لأصحاب الظلم والفساد، وبفضل هاتين الصفتين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم عزا دينيا ومجدا سياسيا، خلد ذكرهما التاريخ، وسنحاول الكشف ذلك قاصرين الحديث على الدور الذي لعبته هذه الفرقة في بلاد المغرب عموما وبإفريقية على وجه أخص.
عن
بعد نشوء هذه الفرقة وتركز قواعدها على يد صاحبها الأول في مطلع القرن الثاني ظهر منها أئمة أفذاذ برزوا في العلم والدين حتى بلغوا درجة الإجتهاد (2)، فسنوا لحزبهم مبادئ وقواعد خاصة،
(1) الأستاذ عبد العزيز المجدوب عالم تونسي معاصر درس المذاهب الإسلامية بإفريقيا إلى قيام الدولة الزيرية التي أسسها بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي سنة 361 هـ.
إن دراسته التي قام بها حول المذاهب السائدة في شمال إفريقيا آنذاك الخوارج، الإباضية الشيعة، المالكية، الشافعية تميزت بالطابع الموضوعي والبحث العميق معتمدًا في ذلك على المصادر المباشرة. أهم كتبه: الصراع المذهبي بافريقية إلى قيام الدولة الزيرية. (2) اعتقد أنه يقصد بذلك الأئمة الأربعة الذين كان لهم قدم ثابت في العلوم الشرعية وهؤلاء هم: - الإمام عبد الرحمن بن رستم، يقال عنه أنه كان له
تفسير في القرآن إلا أن هذا التفسير قد ضاع.
- 86 -