الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فسلموا عليه وأعلموه أنهم رسل إخوانه إليه، فأمر غلامه بإحضار طعامه فأتاه بمائدة عليها قرص سخنت وسمن وشيء من ملح، فأمر بتلك القرص فهشمت وأمر بالسمن فلثت به، ثم قال: على إسم الله أدنوا وكلوا ثم أكل معهم بأكلهم، فلما انقضى طعامهم قال: ما مرادكم وماجاء بكم؟ فقالوا له: نحب أن تأذن لنا حتى نخلوا فيما بيننا ثم نكلمك بعد ذلك فقال: افعلوا فجلسوا نجيا فقال بعضهم لبعض يكفينا من السؤال عنه ما رأينا منه من إصلاحه لداره بنفسه، ومطعمه وملبسه وحلية بيته فما نرى إلا أن ندفع إليه المال ولا نشاور أحدا فيه (4). أيها المسلم الكريم، إن هذه الصورة النادرة في عالمنا الإسلامي والعالم تجعلنا بلاريب نذكر صورة حياة الرسول الكريم وحياة الخلفاء الراشدين والخليفة الأموي الزاهد عمر بن عبد العزيز رضي الله فحياة هؤلاء تميزت بالورع والتقوى والزهد عن مفاتن الدنيا، بالفعل إن الوفد البصري قد دفع للإمام عبد الرحمن بن رستم ثلاثة أحمال من المال. فوزعت بحضورهم وأعيان دولة على مصالح الدولة ثم فقراء الناس.

عنهم،

ويصدق قول الله عز وجل في هؤلاء الأبرار: الذين آمنوا

وعملوا الصالحات طوبي لهم وحسن مآب (الرعد: 29).

(4) أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير من القرن الثالث الهجري، تحقيق: د. محمد ناصر وإبراهيم بحاز - ص 28 - 29 - 30 ـ المطبوعات الجميلة الجزائر - 1986 ..

- 91 -