الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٩٤فزان وجبل نفوسة وغدامس وواحات الجزائر منذ القرن الثامن الميلادي إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز من ذلك الإرتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزنانة للمذهب الإباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء، وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية الإباضية في تيهرت بالجزائر عام 776 م، فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة - جنوب المغرب الأقصى، وزويلة بليبيا ـ التي دخلت ضمن دائرة نفوذها واهتم الرستميون بالتجارة وطرقها فحفروا الآبار للقوافل في المناطق الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجارة لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو. ولم ينحصر جهود الإباضية في نشر الإسلام على نشاط التجارة فقط. بل كانت لهم برامج مخططة لأهل الدعوة تضمنها نظام العزابة (2) وأهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم الإعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب إفريقيا التي كانت تعتبر - دار دعوة ـ فأنشأوا الربط منذ مستهل القرن الثامن الميلادي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين ورجلان وسجلماسة.
(2) العزابة: مصطلح إباضي، وهو نظام إسلامي تربوي، اجتماعي هدفه الأساسي هو المحافظة على الأخلاق القرآنية في المجتمع المسلم، أسس هذا النظام أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي الذي ولد سنة 345 هـ وتوفي سنة 440 هـ. وفي الصفحات القادمة سنشرح هذا النظانم شرحًا كافيا.
-96 -