الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وتنكرهم لمبادئ الإسلام (3). ولا شك أيضًا أن زعماء المذهب الإباضي القادمين من الشرق قد ساهموا مساهمة جليلة في بث الإسلام في المغرب وترسيخ قدمه، فلقد أقنعوا البربر أن الظلم الذي ينالهم ليس من وحي الإسلام، وإنما هو من عمل من تنكر للإسلام، فلم يخلط هكذا البربر بين الدين وبين من يزعم أنه يمثله فيظلم تحت ستاره، فكانت ثورة البربر على الظلم، لا على العرب من حيث هم عرب ولا على الدين، بل انطلقت ثورتهم باسم الإسلام وانضوت تحت لوائه. وتمكن الإباضيون من إقامة دولة بالمغرب الأوسط - أي الدولة الرستمية - وعرفت عاصمة الدولة ازدهارا وثراء طائلا، وربطت علاقات تجارية متينة ومثمرة مع الأندلس (4)، ومماليك إفريقيا

(3) لقد كثر الإضطهاد وتذمر الناس في شمال إفريقيا بسبب ظلم الولاة الأمويين والعباسيين لاسيما الوالي الأموي كلثوم بن عياض الذي عامل البربر المسلمين معاملة أهل الذمة وذلك بأداء الجزية عام 123 هـ. أنظر عبد الرحمن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام ج:1 ص: 150 - 160. (4) إن العلاقة الثقافية والإقتصادية كانت قوية بين تيهرت والأندلس وقد أشار ابن حزم إلى وجود الإباضية في الأندلس من خلال كتابه جمهرة أنساب العرب ص: 463، فقال: إن كل من ذكرنا معتزلة حاشا بني برزال وبني واسين فهم إباضية، فقد ذكر سليمان الباروني في كتابه الأزهار الرياضية ج: 2 ص: 9 - 10 - أنه كانت ترد إلى تيهرت وتصدر منها أنواع البضائع إلى السودان وأقصى المغرب وبلاد الأندلس.

راجع: جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية - المؤسسة الوطنية للكتاب سنة 1984.

-100 -