الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الواقعة في جنوب الصحراء، ونال هذه الدولة ما نال دول المغرب المعاصرة، فلقد غمرتها الموجة الفاطمية، وقضت عليه (5). غير أن المذهب الإباضي صمد صمودا غريبا، ناشئا عن قوة الإيمان الذي يعمر قلوب أصحابه، ويجعلون يثبتون للمحن، وينسجمون مع الوضع دون تنكر لمثلهم العليا، وفي دون تضحية بالمقدسات، فلقد اهتدى الإباضيون بفضل إخلاصهم لمبادئهم، لإيجاد الحلول الملائمة للوضع في كل الملابسات التي مروا بها، وبالرغم عما نسجتهم من رياح متعاكسة لم تستطع أن تعفى أثرهم إلى اليوم.

ومن جملة هذه الحلول الطريقة التي مكنت المذهب الإباضي من المحافظة على كيانهم، نظام العزابة (6) الذي بقي قائما بجربة إلى عهد ليس بالبعيد، والذي بقي العمل به إلى

(5) إشارة إلى سقوط الدولة الرستمية في شوال 296 هـ بزعامة أبي عبد الله الحجاني الشيعي. (6) إن المؤسس الحقيقي لنظام العزابة هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي الذي ولد بمدينة فرسطا النفوسية الليبية سنة 345 هـ أما وفاته فكانت 440 هـ - بمدينة بلدة أعمر - قرب تيقورت.

لقد أمسى هو وطلابه ينتقلون ما بين جبل نفوسة وجربة والجريد وأريغ ثم وارجلان وميزاب، يأمرون أمتهم الإسلامية بالإلتزام بالقيم الأخلاقية الإسلامية والتمسك بها، ونشر الدين الصحيح بينها. والجدير بالذكر أن وادي ميزاب كان على مذهب الإعتزال ثم تحول إلى المذهب الإباضي بفضل ذلك العالم الجليل وطلابه حوالي سنة 410 هـ.

- 101 -