دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة.

ومن الجهلِ المركَبِ والتعسُّفِ الظاهرِ ما يُنادِي به المَفتُونُونَ بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة؛ لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منها، فالرجل خُلق ليكون ذكرا وطُبعَ بطابع الذكورة، والمرأةُ خُلقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة، وهذا التنويع ليس محصوراً في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات، بدليل قولِ اللهِ تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الذاريات آية / 49

وقوله: (سُبْحَنَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ

سورة يس

وفي طيّ هذا التنويع حكمة بالغة؛ فإن كلَّ واحدٍ من النوعين يُكَمّل النوع الآخر. والذين نظروا نظرةً واقعيةً إلى طبيعة البشر أدركوا سِرَّ التفرقة بين الذكر والأنثى؛ في التشريع الإسلامي؛ رغمَ نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق، وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كلُّ واحدةٍ من طبيعة الذكورة أو الأنوثة في الرجل والمرأة.

ومن هؤلاء الكاتبُ الفرنسي الأمريكي الدكتور ألكسيس كاريل؛ صاحب كتاب "الإنسانُ ذلك المجهول" الذي بين الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة، وقال: إنَّ المرأة لا تختلفُ عن الرجل باختلافِ الأعضاء التناسلية وبالولادة والرحم فحسب، بل الفارقُ بينهما جد عميق، فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وأضافَ إلى ذلك أنَّ الرجل والمرأةَ يختلفان في العواطف والمشاعر والأفكار، كما أنَّه انتقد تسوية المرأة بالرجل في الثقافة، مُنَها على وجوب مراعاة خصائص الأنثى في المناهج

الدراسية لتعليم الفتيات