دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وقد ذكرت باحثة اجتماعية فرنسية أنَّ المرأةَ تتميز بقوة العاطفة فلذلك تستولي العاطفة على كلا جانبي دماغها، بخلافِ الرجل فإنه وإن التهبت عاطفته لا تشغل إلا جانبا منه، والجانب الآخرُ يبقى فارغا للتفكير، وهنا يظهرُ سرُّ التشريع الإلهي في شهادة النساء؛ إذ اعتبرت المرأتان عن رجل، وجاء تعليل ذلك في قوله تعالى: (أن تَضِلَّ إِحْدَنَهُمَا فَتُذَكِرَ إِحْدَتْهُمَا الْأُخْرَى) البقرة/282)
وقد أوضح علماء التشريح عُمق الاختلافِ بين المرأة والرجل في تكوين الجسم، ومما قالوه إنَّ جسمَ كلّ منهما يشتمل على ستين مليون مليون خَلِيَّة، وكلُّ خَليةٍ من خلايا الرجل عليها طابع الذكورة، بخلافِ خلايا المرأةِ فعلى كلِ خَليةٍ منها طابع الأنوثة والاختلافُ غير مقصورٍ على الطبع؛ بل هو حتى في الشكل؛ كما شاهدناه في الصور المكبرة، ولا يقُف الفرقُ بين الجنسين عند هذا الحدّ؛ بل هو أعمق وأدق، فهناك طبقةً دهنيةٌ تُغطّي هذهِ الخلايا، وهي الكُروموسومات، وتسمى الأصباغ والجسيمات اللونية، وهي من الدقة بحيثُ تقاسُ بالواحدِ على بليون من الملّي متر، ومع هذهِ الدقة في الجسيماتِ فهي تختلفُ في المرأة شكلاً وطبعاً عنها في الرجل، والقرآنُ الكريم يُوضح لنا هذا الاختلافَ بينَ طبيعة المرأةِ وطبيعة الرجل؛ فيما حكاه عن امرأة صالحةٍ مِن بَنِي إسرائيلَ مِن قَولها: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى) آل عمران، 9 وفي الحُقُوقِ المَالِيةِ كُلٌّ بِقَدَر مَا كُلَّفَ بِهِ من أَعْبَاءِ هَذِهِ الحَياةِ وَمَشَاقِهَا ومُتَطَلَّبَاتِها
المادية.
لِذَا نَجِدُ فِي الشَّرِيعَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الخَالِدَةِ - وَكَمَا مَرَّ - جَمِيعَ الأَعْبَاءِ مَوْكُولَةً عَلَى الرَّجُلِ، وأنَّ لِلمرأة في الحُقُوقِ الماليَّةِ كالمَوَارِيثِ والعَطِيَّةِ وشبههما مَا يُساوِي نِصفَ حَقِ الرَّجُل، وفي الشَّهَادَةِ المَرْأَتَانِ مُقَابِلَ رَجُل؛ لِحِكَمٍ عَظِيمةٍ رَأها العليمُ الخَبيرُ المُوجِدُ
9 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة المجتهد المطلق أحمد الخليلي 1 ص 80 فما بعدها ط الأولى/ الإعجاز التشريعي.