دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

116

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

لِدَمِهِ، وَأَنَّ القَولَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ فِي دِيَةِ المَرْأَةِ فِي فَوَاتِ نَفْسِهَا أَنَّهَا تُسَاوِي نِصْفَ دِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ أَمَّا الْكِتَابُ فَدلَالَةُ الْإِشَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" والأُنْثَى بِالْأُنْثَى" فَفِيهَا إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ لَهَا حُكْمًا مُستَقِلًا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل، والآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى مُنَاصَفَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ؛ كَالمِيرَاتِ والشَّهَادَةِ وَشِبْهِهِمَا، والآيَاتُ النَّاصَّةُ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِندِ اللهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ هَادِيًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، والعُدُولُ عَنهُ كُفْرٌ بِرِسَالَتِهِ وَتَحَدٍ لشرع الله.

وأَمَّا السُّنَّةُ فَقَولُهُ "دِيَةُ المَرْأَةِ نِصْفُ الرَّجُلِ"، وبقيةُ النُّصِوص مِنَ السُّنةِ وآثارِ الصَّحَابَةِ المُؤيّدةُ لِذَلِكَ التَّي مَرَّ بَحثُهَا فِي مَوضِعِهَا. وأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَكَمَا عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ مِنْ نُصُوصٍ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى الإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ، وأَنَّ ثَمَّةَ خِلَافًا فِي أُرُوشِهَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ هل تُسَاوِي الرَّجُلَ فِي الثُّلُثِ أَمْ فِي العُشْرِ أَمْ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ أَمْ فِي نِصْفِ العُشْرِ؟ والرَّاجِحُ أَنَّهَا نِصْفُ الرَّجُلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ فِي ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَدِلَّةٍ وَلِضَعْفِ أَدِلَّةِ القَائِلِينَ بِمَا عَدَاهُ، وَأَنَّهُ لَوحَكَمَ حَاكِمٌ بِمُسَاوَاتِها للرَّجُلِ فِيمَا دونَ النَّفس من جوح وكسور الخ - حَسْبَمَا مَرَّ تَفصِيلُه آنفًا - مُعتَمِدا عَلَى ما سبقَ ذِكْرُه مِنْ رواياتٍ وآثارٍ فَلَا يُمْكِنُ أنْ يُعَذِّفَ فِي حُكمِهِ أَو يُقْطَعَ عُذرُه فِيهِ مَا كَانَ مُعتمِدًا عَلَى رأي صحيح قَالَ بِهِ كَثيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَعَمِلُوا بِهِ؛ وذَلِكَ لِوُجودِ الخِلافِ وعَدمِ الدَّلِيلِ القَاطِعِ عَلَى وُجُوبِ التَّنْصِيفِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وأنَّ هَذَا الحُكمَ فِي مُنَاصَفةِ المرأةِ

للرَّجُلِ فِي مِقدارِ الدّيةِ جَارٍ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ نَصْ مِنَ الشارع، أمَّا مَالَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصْ وَوُكِل الأمرُ فِيهِ إِلَى الإجتهادِ وحُكُومَةِ العَدلِ فَإِنَّ المَجَالَ فِيهِ وَاسِعٌ وَالنَّظَرَ فِيهِ جَائِزٌ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلَكَ وَلَا يُؤْخَذْ مِنْهُ إِلَّا الحَقِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم.