دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

23

ولَكِنْ أهُنالِكَ تَفَاضُلَّ بَينَهُما أمْ لَا؟ فالَّذِي عَليهِ أَكثرُ أصحابنا والبَعضُ مِنْ غَيْرِنَا أَنَّ التفاضل بينَهُمَا؛ فَلَو قَتَلَها عَمْدًا فإنَّ أولياءَهَا بالخِيار بينَ أَنْ يَقتُلُوهُ ويَرُدُّوا عَلَى أوليائِهِ نِصفَ الدِّيَة أو يعفوا عنِ القِصاصِ ويَأْخُذُوا مِنهُ دِيَةَ المَرأَةِ، وَإِنْ قَتَلَتْهُ فأولياؤه بالخِيار بينَ أنْ يَقتُلوهَا ويَأْخُذُوا مَعَهَا نِصفَ دِيَتِه؛ أو يَعفُوا عَنِ القِصَاصِ ويأخُذُوا مِنهَا دِيَةَ صَاحِبِهِم.

وقَدْ رُوِي هذا عنْ علي بن أبي طَالِب رَواهُ الشعبي عنهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّعبي لم يلقَ عَلِيًّا، وأَنَّ الحَكَمَ رَوَى عَنْ عَلِي إِذا قَتَلَ الرجلُ المرأةَ متعمداً فهو بها قَوَد." 23 وهذا يُعارِضُ روايةَ الشعبيّ عَن عَلي، ورُوي أيضا القولُ بالمفاضلَةِ عن الحَسنِ ابنِ أبي الحَسنِ البصري والشَّعبيّ وغيرهم.

واسْتَثْنَى الأصحاب - الإباضية - مِن المُفاضَلَةِ الفَتْكَ في قَتلِها فَلَو قَتَلَها فَتْكاً فَإِنَّه يُقتل بها ولا ردَّ عَليها؛ والفَتْكُ: أنْ يُؤتى الإنسانُ في بَيتِهِ أو مَأمَنِهِ غَافِلًا لَا يَدرِي أَنَّه أُرِيدَ بِهِ بأس فيُقْتَل فَجأةً، - ويُسمَّى "غِيلَةً 24 أيضا - فإِذا قَتَلَها عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ فيُقتل حداً ولا رَدَّ لَهُ فِي ذَلِك، ولَعلَّهم يَستدِلُّون بِقَتلِ عُمَرَ له الجماعةَ الذين فَتَكُوا

17 - انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 247 - 248، والمصنف لابن أبي شيبة ج 6

ص 364 - 365 ط دار الفكر.

24 - انظر في تفصيل أنواع القتل جهد المقل للباحث ص 24 - 25 ط 3.