دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وهذا ما عليه العمل أعني بأنْ يُقْتَصَّ لِلْمَرِيضِ مِنْ الصَّحِيح - بشرط تماثل الأعضاء - وَيُقْتَلَ كَامِلُ الْأَعْضَاءِ بِنَاقِصِهَا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ بينهم فيما دون النَّفْسِ إِنْ تَوَفَّرت المماثلة.
ويَتَوجَّهُ في المَسأَلَةِ قول آخر وهُو أنَّهُ إذا قَتَلتِ المرأةُ الرجُلَ وأرادَ أولياؤُه قتلها فَلَهُم ذلك دُونَ ردِ لَهُم؛ لأَنَّهم قَبِلُوا النزول عن بَعضٍ حقّهم، فهُم كَمَن عَفَا عَن حِقِّهِ؛ أَمَّا إن قتلها رجلٌ وأرادَ أولياؤُها قَتْلَه فَعَلَهم دفعُ نصفِ الدِّيَة لأَنَّهُم كَمَنْ أَخَذ أكثرَ مِن حقه، ولا دليل لذلك أيضا.
و قِيلَ: لَا تَقتَصُّ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُل. ولا دليل للقائلين بهذا القَولِ فيما أعلمُ إِلَّا مِنْ بابٍ مَفهومِ اللقبِ مِنَ الآيةِ الكَرِيمةِ: (وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) وهو أضعفُ المَفاهِيمِ وَقدْ كادتِ
العلماء أَنْ تُجمع على عدمِ الأخذِ بهِ لضعفِهِ والدَّليلُ بِخِلافِهِ كما مَرَّ.
وبِهَذَا تَتَّضِحُ جَلِياً مُسَاواتُها لِلرَّجُل في القِصَاص، إذِ النَّفس واحِدَةُ والدَّمُ واحِدٌ، ولا يَتَجزأُ دَمُ الإنسانِ الواحِدِ، فَلَا يُقالُ: نِصفُهُ وَفَاءٌ لمقابله ونصفُهُ زائدٌ عَلِيهِ فَيُعَوَّضُ
عَنْهُ بالمال. وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَقَالَ: " الرَّجلُ يُقتَلُ بالمرأة" كما تَقَدَّم. 29
-23
- انظر: العلامة الشقصي منهج الطالبين 226/ 11، الجلاء 165 و 242 - 243 وسلك الدرر للعلامة السيابي ج 2 ص 410، والنيل وشرحه ج 98/ 15 و 180 و 192 و 271 والمصنف للعلامة الكندي، ج 147/ 41 - 148، والمدارج للنور السالمي 155 ط الأولى، والجوهر للسالمي أيضا 176/ 3 ط مصر، والجامع لابن بركة،499/ 2، وابن جعفر ق 3 ص 32 المخطوطة، وأبو الحواري الجامع 144/ 5، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 2 ص 247 - 248، ونيل الأوطار للشوكاني ج ص 16 فما بعدها، وسبل السلام للصنعاني ج 3 ص 1190 - 1191، وشرح فتح القدير لابن