دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦دية المرأة في الشريعة الإسلامية
25
قلتُ: ويَدُلُ له قَولُه:" وإِنَّ الرجلَ يُقْتَلُ بالمرأة " - الحديث المتقدّم، فإنَّه لم يُفَصِلْ فِي ذلكَ بَلْ أباحَ القِصاصَ من الرجُل للمرأةِ؛ في قتل العمدِ دونَ تَفْصِيل، فَهُو نص في الموضوع مِن غَيرِ استِثْنَاء، ولَو كَانَ الواجِبُ المفاضلة بَينَها وبَينَ الرجل في
6
شيء من أنواعِ القتل العمدِ العُدوانِيّ لبَيَّنَهُ الله، وما استدل به القائلون بالمفاضلة فمن باب القياس فقط؛ وذلك أنَّهم قاسُوا دَمَها على دِيتها وسائر حُقُوقِها في الميراثِ والعَطيَّةِ والشَّهادةِ ونَحوها؛ فَفِي هذه الأحوالِ هِيَ نِصفُ الرجل وهو قياس مع الفارق، وقَد عَلَمتَ مِمَّا مَرَّ أنَّ الرسول الله صرَّحَ بقتل الرجل بالمرأةِ مِن غَيرِ استثناء ولا تفصيل في ذَلِك، والأصلُ عدمُ الفارق، وَلَو كانَ ثَمَّ فارقٌ لِبَيَّنَه؛ إذ لا يَصِحُ تأخِيرُ البيان عن وقتِ الحَاجَة، وحاشاهُ الله عَن ذلك، ومُدَّعِيهِ عَليهِ الدليلُ، أَمَّا أقوال غيره فمحتاجة إلى الدليل.
وقد أجمَعَتِ الأُمَّةُ المُحمَّديَّةُ عَلَى صاحبها أفضل الصلاة والتسليم بأنَّ ناقص الأعضاء والأعور والأشلَّ والأَعْمَى هُمْ وفاء لكامل الأعضاء إذا قتل أيا منهم أو قتلوه ولا قائل بأنَّ عليهم زيادةً على دمهم، وأنَّ دمَهُم غيرُ وفاءٍ فيما نَعْلَم، فكيف بامرأةٍ كاملة الإنسانية؟ 28
نصه " واعْلَمْ أنَّ المقتول من رجل أو امرأة فتكا يقتل به كل من قتله ولو كثروا، ولا يُرَدُّ على أوليائهم شيء من دياتهم … ويُقْتَلُون رغمًا لهم، وبلغنا أنَّ عمر بن الخطاب رحمه الله قتل بامرأة صنعانية ثلاثة نفر وقال: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لأقدتُهم بها" يعني أهل صنعاء، وقال: "لو اجتمع أهل صنعاء على رجلٍ لقتلهم"، وهو قول الفقهاء المعمول به في هذا .. " 22 - انظر في حكاية هذا الإجماع: شرح مختصر خليل للخرشي محمد بن عبد الله الخرشي المتوفى س 1101 هـ أحكام الدماء والفقه على المذاهب الأربعة حق السلطان على القاتل.