دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المبحث الأول
في بيان الفرق بين مساواتِها للرجل في الدمِ وبين الديَةِ
لِكُلِّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُقُوقُ وواجباتٌ في هذِهِ الحَيَاةِ الفَانِيةِ عَلِمَها مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، وقَدْ شَاءَتْ حِكمةُ العَلِيمِ الخَبِيرِ أَنْ تَكونَ عَلَى الرَّجُلِ جَمِيعُ أَعْبَاءِ الحَياةِ بشتَّى أَنواعِهَا وَأَوْصَافِهَا، وتوفيرُ كِلِ مَا تَحْتَاجُة البَشَرِيَّةُ لِقَوامِهَا وَمَصَالِحِها، والذَّبِ عن حَرِيمِهَا، ودَفْعِ المَغَارِمِ عَنْ عَوَاقِلِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى المَرأةِ مِنْ تِلْكُمُ الْأَعْبَاءِ والتَّكَالِيفِ والمَشَاقِ شَيئاً؛ لِمَا لَهَا مِنْ رِعَايَةٍ خَاصَّةٍ ورِفعَةٍ سَامِيةٍ، بَلْ أَوجَبَ عَلَيْهَا المُحَافَظَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهِ.
5 - لا يعني هذا أنَّ دَور المرأة مقتصر على ذلك، وإنَّما الغرضُ هنا بيانُ أنَّ جميع أعباء الحياة من حيثُ الوجوب التكليفي واجبةٌ على الرجل، وهو المكلف بها، وليس على المرأة منها شيء، إلا ما بَيْنَها وبين خالقها؛ من وجوب امتثال أوامره واجتناب، مناهيه كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، وإلا فهي: المربية، والمعلمة والطبيبة، والمفتية، والمناضلة، وصاحبة الملك، ولها استقلاليتها في ملكها وتصرفاتها - في حدود ما شرعه الخالق الحكيم -، ومع هذا كله فليس للرجل عليها سبيل في مالها إلا في حدود المصلحة المنوطة عليه لها؛ وذلك بالرعاية والحفظ، ولأجل هذا كان علماؤنا الأجلاء يتورعون عن أخذ شيءٍ من مالها الخاص بها، ولو كانت في غاية الغنى المالي، فهذا العلامة أبو سعيد الكدمي من علماء وأئمة عمان في العلم والورع في القرن الرابع الهجري، حتى لقب بإمام المذهب، عاش فقيرا وله زوجات مؤسرات فلم يرض أخذ شيء من مالهن. وكان له يومئذ نخلة وكرمة؛ وهي شجرة العنب. قيل: إنَّه يأكل من ثمرة النخلة بلا خبز ولا حلاء، وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهنَّ شيئًا، وقد أخذنه لأجل علمه، وكان يُقَسِم ثمرة النخلة على السنة، وشجرة العنب يبيع ثمرتها للكسوة فيما قيل، قال النور السالمي في جوهره:-
أبو سعيد:
نخلةً
و کرم
رمه … يملك كان شاكرا للنعمه
منها طعامه و من كرمته … ثيابه لا من غنى زوجته
كانت له الزوجات معها المال … يعف عنه وهو الحلال
انظر نور الدين السالمي جوهر النظام ج 4 باب الزهد.