دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧١

V.

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

المبحث الثالث

في الكلام على مادونَ النَّفْسِ مِنْ أُرُوْش

ورَدَ الخلافُ بينَ المُسْلِمِينَ في تقديرِ أُروشِ المَرأةِ فِيْمَا دُونَ النَّفْسِ على أقوال: الأول:- هي كنصف الرجل مُطلقاً مِنْ غَيْرِ استثناءٍ؛ وذلك في جَميعِ إصاباتِها قَلَّتْ أو كثُرَت مستدلين بما سبق سرده من أدلَّةٍ في تنصيفِ دية المرأةِ؛ وأَنَّه لما ثبت في أنَّ ديتها في النفس كنصفِ الرجل فمن باب أولى أن تكون جراحاتها على النصف منه، وأَنَّ مَا ورَدَ من روايات في أنها تساويه حتى تبلغ الثلث من دِيَتِها أَو فِيمَا دُونَ النِّصفِ أو فِيمَا دُونَ السِّنِّ والموضِحَةِ لم تَثْبُتْ صِحَّتُها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فهي معلولةٌ ولما لم تَثْبُتْ فَيَبْقَى حُكمُ دِيَتِها على أصْلِه؛ وهوَ أَنَّها كَنِصفِ الرجلِ مُطلقاً، وقَدْ سَبَقَ سَرْدُ

تِلكَ الأدِلَّةِ والكُلامُ عَلَهَا وسَيَأتي بعد أيضاً فَلَا حاجة إلى إيرادِها هُنَا مَنْعًا للتكرار. والقولُ بالتَّنصِيفِ مُطْلَقًا هُوَ مَذهَبُ السَّادَةِ الإباضية، وهو: المروي عن الإمام علي والهادوية والحنفية والشافعية. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابنِ عباس وابن مسعودٍ وجماعةٍ مِنَ التابعين، وابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وغيرهم، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. الثَّاني: هِيَ كالرجل في الجُرُوحِ والكُسُورِ ما لَمْ تبلُغَ ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت

إلى نصف الرجل. مِثَالُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ قُطِعَت لَهَا إصبع واحدةٌ فَفِيْهَا عَشَرةُ أبْعِرَة أو اثنتان، فَعِشرون، أو ثلاث فَثَلَاثُونَ، أو ثلاث ونصفُ أَنْمُلةٍ فواحدٌ وثَلاثُونَ وثُلُثَا بَعِيرٍ، أَو ثَلَاثٌ وَأَنْمُلَةٌ تَامَّةٌ فثلاثة وثلاثون وثلث بعير، فذلك ثلثُ دِيةِ الرَّجُلِ فترجِعُ فِيهَا إِلَى نِصفِها فَيَصِيرُ لَهَا ستةَ عَشْرَ بَعِيراً وثُلُثَا بَعِيرٍ. وَهُوَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحمدَ. وقد استَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأي بحديث رواه النَّسائي في سُنَنِه ونصه: حدثنا عِيسَى بنُ يُونسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضُمرةَ عن إِسْمَاعِيلَ ابنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجِ عن عمرِو بنِ