دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٤دية المرأة في الشريعة الإسلامية
83
بَعضُ الفَتَاوَى المُعَاصِرةِ في الموضوع
وقد اطَّلَعتُ مؤَخَّرا بعد كتابتِي مُلَخَّص هذهِ المَسْأَلَةِ عَلَى فَتوَى صِدَرتْ مِنَ/ د/ يُوسف القرضاوي و أثناء البحثِ فِيهَا اطَّلَعتُ عَلَى بَعضٍ الرُّدُودِ ومِنْهَا رَدُّ للدكتور فہدِ بنِ سعدٍ الزايدي الجهني أُستاذ أُصولِ الفِقهِ المُساعِدِ بجامعةِ الطَّائِف. تَحتَ عُنوانِ " فَتْوَى الشيخِ القَرَضَاوِيِّ نظرةٌ أصُولِيَّة" وقَبلَ أَنْ أَقُولَ أَيَّ شيءٍ أو أُعَلَّقَ أَيَّ تَعلِيقِ عَلَى تِلكَ الفَتْوَى أُوْرِدُ رَدَّ الدُّكتور فهدٍ
بنَصِهِ وفَصِه وهو: - قال:" إِنَّ أَخْطَرَ مَجالٍ يَتَحدَّثُ فِيهِ مُتحدثٌ أو يَكتبُ فيهِ كاتب هوَ مَجالُ التَّحْلِيلِ والتَّحريم في دينِ اللهِ والقولِ على الله؛ أو بِمَعنَى آخرَ هُوَ مجالُ الفَتْوَى فِي شَرِعِ اللَّهِ، ولِعِظَمِ الفَتوَى وخُطُورتها كَمَا قالَ العلامةُ ابنُ القيّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "فقد تولَّاهَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ قالَ اللهُ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفتِيْكم النساء آية 176 و 127.
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ] ثُمَّ تَوَلَّاهَا رَسُولُهُ ثُمَّ صَحَابَتُه. وإِنَّ الحديثَ فِي مَسَائِلِ العِلمِ والفِقْهِ يَحْتاجُ إِلَى التَّأهِيلِ الشَّرِعِي الَّذِي يُمَكِّنُ صَاحِبَه مِنَ الخَوضِ فِهَا، فَإِذَا تَوفَّرتْ هذِهِ المُقَدِّمة وهي شَرطُ صِحةٍ لِلدُّخُولِ فِي مَسائِل العلم، فإنَّ المُتَحَدِّثَ أو الكاتِبَ - وحَدِيثِي فِي أهْلِ العِلْمِ فقَطَّ - يَحتاجُ إِلى كَثِيرٍ مِنَ الدِّقَةِ فِي عِبَارَاتِهِ، وقَبْلَ ذلكَ التَّجَرُّد والتَّحَرُّر مِنْ كُلِّ مُؤَثِرٍ نَفْسِي أَو ضَغْطِ خَارِجِي، ولَا يُناقِسُ ويُرجحُ ويَخْتَارُ إِلَّا مِنْ خِلالِ القواعِدِ العِلْمِيَّةِ المُعْتَبَرةِ فَقَط. ومِمَّا يُلَاحَظُ مِمَّا قَد يَغِيبُ عَنْ بَعضِ المُشْتَغِلِينَ بالدَّعْوَةِ والفَتْوَى سَدَّدَ اللَّهُ خُطَاهُم عَلَى طُرُقِ الحَقِّ؛ عَدَمُ الانْتِباهِ أَوِ الغَفْلَةُ عَنْ بَعضِ الفُرُوقاتِ العِلْمِيةِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي
بَيَّنَها "علماءُ أُصُولِ الفِقْه فِي حَدِيثِهِم عَنِ الاجْتِهادِ والفَتْوَى وَأَحْكَامِهمَا، وَمِنْ ذَلِكَ:- اعتقاد أنَّ: المسائِلَ الَّتِي لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتْها أو إحداثُ قولٍ جديدٍ فِيهَا؛ هي: المسائلُ القَطْعِيَّةُ أَوْ مَا تُعُورِفَ حَدِيثًا عَلَهَا بالثَّوابِت، ومَاعَدَا ذلكَ مِنَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إحداث قول جديدٍ فِيهَا، وبناءً عَلَى هَذَا "التَّأْصِيل" فكُلُّ مَسَأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الشَّرْعِ إِذَا لَمْ يَتَوفَّرْ فِيهَا صِفَةُ القَطْعِيَّاتِ والثَّوابِتِ فَتَجُوزُ المُخالفةُ فِيهَا؛ دُونَ الانْتِباهِ للتَّفرِيقِ