دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

84

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

بينَ المَسائِلِ الاجْتِهَادِيَّةِ أو الخِلافِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَدُلُّ عَلَهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ صَحِيحٌ يُبَيِّنُ الراجِحَ ويَرفَعُ الخِلاف، وبينَ المَسائِلِ الخِلافِيةِ الَّتِي اختَلَفَ فِيهَا العُلَماءُ؛ لَكِنْ وُجِدَ نَصُّ أو نُصُوصٌ صريحةٌ تَدلُّ عَلَى صِحَّة أَحدِ الأَقْوالِ فِيهَا، أو حُكِيَ الْإِجْمَاعُ فِيهَا ونَقَلَه الأَئِمةُ في كُتُبِهِم المُعْتَمَدَة، فَهَلْ تَسْتَوِيَان؟

قُلتُ: - د/ الجهني - وهَذَا مَحِل لَبْسٍ عِندَ كَثِيرِينَ، فَتَأَمَّلْ.

وقَدْ بَيَّنَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ وغَيرُه مِنَ العُلَمَاءِ كالإِمَامِ الشَّوكَانِي رحمَ اللهُ الجَمِيعَ، مَحِل اللَّبْس، قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وإِنَّمَا دَخَلَ هَذَا اللَّبْسُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ القائِلَ يَعتَقِدُ أَنَّ مَسائِلَ الخِلافِ هِيَ مَسائِلُ الاجتهاد، كَمَا اعتَقَدَ ذلكَ طَوائِفُ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ ليس لَهُم تَحقِيقُ فِي العِلْم " ثُمَّ بَيَّنَ وجَلَّى وجهَ الصَّواب؛ قال: " والصوابُ مَا عَليهِ الأَئِمةُ أَنَّ مَسائِلَ الاجْتِهَاد مَا لَمْ يَكُن فِيهَا دَلِيلٌ يَجِبُ العملُ بِهِ وُجُوباً ظَاهِراً؛ مِثْلُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعارِضَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَسُوّغَ فِيهَا - إِذَا عُدِمَ فِيهَا الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ الذِي يَجِبُ العَمَلُ بِهِ - الاجتهَادُ لتَعَارُض الأدِلَّةِ أَوْ لِخَفَاءِ الأَدِلَّةِ فِيهَا. إِذا هُناكَ مَسائِلُ اجْتِهَادِيَّةٌ بَانَ فِيهَا القَولُ الرَّاجِحُ الأَقْرَبُ لِلسُّنَّةِ المُدَلَّل عَلَيْهِ بِنَصِ صَحِيْحٍ صَرِيحٍ، أو حَكَى الإجماعَ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أعلامِ الأُمَّةِ؛ الَّذِينَ لِنَقْلِهِمْ مكانَتُهُ وثِقْلُه؛ كالأَئِمةِ ابْنِ المُنذِرِ وابنِ عبدِ البَرِّ وابنِ قُدَامَةَ وقَبْلَهُمُ الْإِمَامُ

لِلْإِجْمَاعِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَ اللهُ الجَمِيع ثُمَّ ذَكَرَ أمْثِلَةً لِمَسائِلَ وَقَعَ فِيهَا الخِلافُ بَينَ أهلِ العِلمِ، إِلَّا أَنَّ جُمهورَ العُلَمَاءِ رَبَّحُوا قَولًا مَّا تَيَقَّنُوا صِحَّتَهُ بالنَّظَرِ للأَدِلَّةِ الْمُعْتَبَرَة، وَمِنْ هَذِهِ الأَمْثِلَةِ قَولُه رَحِمَهُ الله والمَسَائِلُ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ والخَلَفُ وقَدْ تَيَقَّنَّا صِحَّةَ أَحَدِ القَولَيْنِ فِيهَا كَثِيرةٌ مِثلُ: كَوْنِ الحَامِلِ تَعتَدُّ بِوَضع الحَمْلِ، وأَنَّ رِيَا الفَضْلِ حرام، والمُتْعَةَ حرام، وأنَّ المُسْلِمَ لا يُقتَلُ بِالكافِر، وأنَّ المَسْحَ عَلَى الْخِفَّيْنِ جَائِزَ فَهَلْ نَقولُ: إِنَّ الحَامِلَ تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الأَجَلَيْنِ، وإِنَّ رِبَا الفَضْلِ حَلال، ونِكَاحَ المُتعَةِ حَلالٌ، والمَسَحَ عَلَى الخِفَّينِ غيرُ جَائِرٍ، لِوُرُودِ الخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ: لَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الثوابت؟؟. إعلام الموقعين ج 288/ 3