دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٧15
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
به،
فَمَنْ كَرِهَ شَيئاً مِنْ شَرِيعَةِ اللهِ وهَدْي مُحمدٍ الله وحكمه سواءً كان أمراً أو نهياً مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنَ العَقَائِدِ والشَّرَائِعِ فَقَدْ أسرفَ على نَفْسِهِ وَعَرَّضَهَا لِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ يصنعه كثيرٌ مِن مُنَافِقِي العَصرِ مِنَ العِلْمَانِيِّينَ والليبرالرَّيْنَ وَمَنْ حِذَا حَدْوَهُم مِمَّنْ اعْتَرَّ بِمَا عَليهِ الغَربُ، فَكَرِهُوا الحُكمَ بِمَا أنزلَ اللهُ كحدٍ السَّرِقَةِ، وجَلْدِ شارِبِ الخمر، وقتل القاتل العمدِ ودِيةِ المرأةِ نصف ديةِ الرجل، فهؤلاءِ مُبغِضُونَ لِمَا جَاءَ به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عندِ اللهِ كفار خارجونَ مِنْ مِلَّةِ الإِسْلَام.
ولو عَمِلَ أحدُهُم بِمَا أبغَضَهُ مِنْ شَرِيعَةِ اللهِ لَمْ يَنفَعُهُ ذلِكَ، كَمَنْ كَرِه تعدُّدَ الزوجات مُطلقاً وأبغض هذَا التَّشرِيعَ فَهُو كافِرٌ باللهِ وإنْ عَدَّدَ وتزوج أكثرَ مِنْ
واحدة.
ومِثْلُهُ مَنْ كَرِه حكمَ اللهِ وقَضاءَه في أنَّ شهادَةَ المرأتَينِ بِشَهادَةِ الرَّجُلِ الواحِدِ، أو كَرِهَ ما جاءتْ بهِ بعضُ النُّصوص الثابِتَةِ مِنْ أخبارٍ مُغَيَّبةٍ بزعم أَنَّهَا لَا تَتَوافَقُ مَعَ العقل أو مَعَ الواقع. قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ سورة محَمَّد الآية 8 - 9. فسمَّاهُمُ اللهُ كفاراً بقولِه (الَّذِيْنَ كَفَرُوْا) بِسَبَبٍ أَنَّهُم كَرِهُوْا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وَلِكَوْنِ الكُفر لا يَبقَى مَعَهُ مِنْ عمل الخير شيء فإنَّهُ يُحبطه بالكُلّيَّة قَالَ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) وقدْ تَجَرَّاً كَثِيرٌ مِمَّنْ يَتَسَمَّى بِالإسْلامِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أحكامِ اللهِ، وهَدْي نَبِيهِ، تَصْرِيحاً أو تلميحاً بالكراهِيَة لَهَا فَتَنَوَّعَتْ أهواؤُهُمْ بِرَدّها، تارةً بأنَّها ليست مُلزمةً،
وتارةً بأنها خاصة بزمانٍ ولَّى وانْقَضَى، وكلُّ هذَا مِنْ مُحادَّة الله ورسوله."
انتهى المراد منه عن الشيخ محمدِ بنِ إبراهيم في رسالة " تحكيمِ القوانين."