دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٦دية المرأة في الشريعة الإسلامية
95
خمسة عشر قرناً ولَمْ يُعْرفُ لهُمْ مُخالِفٌ يُعتَدُّ بِخلافِهِ،
ثمَّ يَجِيءُ بَعضُ الناسِ فِي هَذَا العصر ليخرج على إجماعهم العمَلَيّ بدعوى أنَّهُ لَا يَتَّفقُ مع القول بتكريم المرأة واحترامها؛ وكأنَّ علماء المسلمين من السلف والخلفِ أهانُوا المرأةَ ولَمْ يُنصِفُوها حينَ لَمْ يُساوُوا ديتها بديةِ الرجُل؛ وهَذِه الدَّعوَى لَم تُعرفْ إِلَّا فِي العَصْرِ الحاضرِ، أَطْلَقَها الأعداء والمستغرِبُونَ المَهْزُومُونَ مِنْ أبناء المسلمينَ، ثمَّ كيفَ يُجْمِعُ العلماء إجماعاً عَمَلياً مُنذُ عهدِ الصحابة الله والتابعينَ، ومُروراً بعصر الأئمة الأربعة، وانتهاء بالأئمة المُجْتَهدينَ كابن تيمية والعِزّ بنِ عبدِ السلامِ وأبي بكر ابنِ العربي والنَّوَوِي، والحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ وابن عابدين وعبد العزيز بن باز، وغيرِهِم كَثِير، كيف لم ينقل عن واحدٍ منْ هؤلاء أو في مجمع أو هيئةٍ شرعية القول بمساواة دية المرأة لدية الرجل في القتل الخَطَأ، ثمَّ يَأْتِي مَنْ يُخطِئ كلَّ هؤلاءِ ويُصوّبُ رأيَهُ بلسان الحال أو المقَالِ. وأُكَرَرُ شكري للإخوةِ الذين أبدوا مُلاحظَاتِهِم وتَساؤُلَاتِهم، وفَّقَ اللهُ الجميعَ إِلَى العِلمِ النافع والعمل الصالح، آمين." انتهى.
ولَعَلّي أُضِيفُ هُنَا تَنَبهَا لِلقَارئ أنَّ هَذِهِ المسألةَ وقَعَتْ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي رِوَايَة ابْنِ أبِي شَيْبَةَ السَّابِقِ ذِكْرُها " .. فَارْتَفَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْقَتْلُ بَوَاءُ، أَيْ سَوَاءٌ " قَالَ: فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الدِّيَاتِ. قَالَ: فَحَسبُوا لِلرَّجُلِ دِيَةَ الرَّجُلِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ، وَلِلْعَبْدِ دِيَةَ الْعَبْدِ … " وأنَّ الصَّحابَةَ وقَعَتْ مَعَهُم وَحَكَمُوا فِيهَا كَمَا
فِي الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ بِثَمَانِيةِ آلافٍ دِرْهَمٍ؛ دية وَثُلُث" ستة آلاف درهم دية المرأة، وألفا درهم ثلثها لكونها قتلت في الحرم 99
99
ومن أرشيف ملتقى أهل الحديث 3/ 1 / 13667.
-93
انظر التعليق رقم 41 الكَلَامِ عَلَى الإِجْمَاع، وانظر الكَلامَ عَلَى الدليلِ مِنَ السُّنة ص 31 فما
بعدها وانظر ص 131 فما بعدها.