علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

عبد الرحمان أن يفاوضوه في مقابل قتالهم، فقالوا له: «نحن نريحك من عرب ورغمة ونكفيك شرهم. فإذا قاتلناهم و لم نجد عندهم كسبا ولا شيئا ننتفع به، ونحن ما جئناك إلا لطميعة في نفوسنا، نريد الإذن والتسريح في السببي والغنيمة من أهل الجزيرة» (199). فأبى عليهم الشيخ عبدالرحمان وقال: «إني أريد عمارة البلد ولا أريد خلاءها». فلم تقع بينهم المفاهمة (200) فقالوا له: «فإن لم تطاوعنا على ذلك نرجع خائبين. ابعث السفن الذين دخلوا وارددهم إلينا، لا نبيع رقابنا من غير طميعة»، على ما قيل. فبعث فرد من القطعاية سفينة واحدة. وغابت الشمس وبات الباقي في القطعاية بعد أن زلزلوها بالرصاص والطبول. وهي عامرة بالصالحين والله أعلم (201).

وبعد مضي من الليل نحو الثلثين (202)، تخيل لهم في الظلام أن ورغمة هاجمةً عليهم، [وقد رأوهم في النهار رأي العين مقابلين مستعدين] (203). فانتبهوا من نومهم مفزوعين مرعويين. فمنهم من ترك عُدَّته في البر، ومنهم من دخل البحر ملتجأ بالماء (204)، ومنهم من دخل البحر بها فكان من المهلكين والمغرقين]. (205). [وكانت ليلة ريح قوية، فاضطرب البحر بأمواجه فاختلط عليهم فلا يدرون أي جهة يستقبلون. فابتلعهم البحر في ساعة واحدة وورغمّة لم تهجم عليهم في الليل إلا في الصباح بعد مهلك أكثرهم، وإنما خيل إليهم وظنوا أن بعضهم هجم عليهم بالليل] (206). [والحمد لله الذي نجانا منهم، وعلى

عبد الرحمان بن جلود جمعهم ليستعين بهم على أخيه … " بن يعقوب: نفس المصدر ص 27 (الفلس. ج أغلاس: ظلمة آخر الليل 199) ورد حديث العرب، أعوان عبد الرحمان في أ كما يلي: "نحن يريحوك من العرب، فاذا قاتلناهم لا تجد عندهم كسبا ولا شيئا ينتفع به، ونفيوها". أما النص الذي أوردناه فهو الذي جاء في النسخة د. 200 فلم تقع بينهم المطاوعة في أ. كذا في د. 201) كذا في أ وفي د "بعد أن زلزلوها بالبارود والطبول". أما عن هؤلاء الصالحين العامرة بهم هذه الجزيرة، فالمعروف أن جزيرتي القطعاية خاليتان من السكان، وأن الجريين لا يقصدوهما إلا للنشاط الفلاحي أو للزيارة والاصطياف والمقصود هنا قبور الصالحين، والله أعلم. (202) كذا في د. في أ "فلما وصل وقت السحور او قبل ذلك او بعده بقليل".

(203) كذا في د. سقط من أ.

204) سقط من ا. كذا في د.

205) سقط

من

ا. كذا في د.

(206) هكذا ورد في د. اما في أفنجد ما يلي "ولما دخلوها أرسل الله عليهم سحابة سوداء والعياذ بالله،

يسوقها بريح صرصر فاضطربت بها أمواج البحر في ساعة واحدة"

68