علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وقعد أمير البلاد وقائدها وهو سيدي حميدة بن عياد (1) في داره في صدغيان نحو ستة أشهر أو أزيد من ذلك، ولم يخرج منها. ولم يمت له أحد بداخل الدار من الأولاد ولا من الإماء ولا من النساء. وأما من كان خارجها من الخدّام والعبيد فلم يفضل منهم إلا

القليل.

واستمر الطاعون تجربة إلى يولية العجمي، وخفّ المرض ولم يبق إلا النادر في جهة صدويکش و صدغيان لأنه لم يصل إليهم إلا آخر العام. ثمّ ظهر في طرابلس وجهاتها، ومات غالبها على ما بلغنا.

هذا، وقبل ظهور الطاعون في عام ثمانية وتسعين ومائة وألف، ظهر غيم عظيم كالدخان، ومكث نحو نصف شهر، والشمس تطلع لا شعاع لها وهي حمراء كأنها

1) حميدة بن قاسم بن عياد: قال عنه ابن أبي الضياف:" ولد هذا الوجيه جربة و نشأ في بيته النبيه. ثم تقلب في الخطط النبيهة كولاية الأعراض وحربة وغيرهما. وقاد الجنود، وخفقت عليه الرايات. وكان محببا عند مخدومه الباي أبي محمد حمودة باشا، يجالسه ويستعين برأيه ويؤثره على أقرانه … وكان كريما، وجيها، سليم الصدر، ظاهر الثروة، يغلب عليه الخير في أحواله. ولم يزل على رتبته المكينة إلى أن توفي في منتصف شعبان 1232 هـ (الاثنين 30 جوان (1817 م). ودفن بتربة آله خارج باب القرجاني (بتونس العاصمة). وخلف أولادا معدودين من النجباء في كيفية جمع الأموال على أوجه لا تخطر يبال، وتقدم بعضهم في خدمة الدولة." ابن أبي الضياف إتحاف أهل الزمان. ج 7 ص 103. تداولت على تسيير شؤون الحكم في حربة خلال العهدين الوسيط والحديث ثلاث عائلات أساسية، ارتبطت كل واحدة منها حقبة من حقبات تاريخ الجزيرة ومثلت شكلا من أشكال ممارسة الحكم فيها بحسب نوعية المرحلة من حيث علاقة النفوذ الداخلي بالحكم المركزي، وهي: عائلة السمومني أو بني سمومن وعائلة بن جلود أو البجلوديين، وعائلة بن عياد. فارتبطت عائلة السمومني بنظام العزابة الذي أفرد لمؤسسة "مشيخة الحكم" نفوذا توارثته هذه العائلة منذ القرن 7 هـ / 13 م على الأقل وتواصل إلى سنة 967 هـ / 1560 م تاريخ وفاة آخر ممثليهم الشيخ مسعود بن صالح السمومني. ثم برزت عائلة بن حلود لتستقلّ عن النظام المحلي بالجزيرة ولتصبح أداة للنفوذ التركي (الطرابلسي ثم التونسي) فيها، فتواصلت مشيخة البجلوديين. من سنة 967 هـ/1560 م (الشيخ موسى بن عمر بن جلود) إلى سنة 1172 هـ/1758 - 1759 م) آخر عهدهم (أحمد بن موسى بن جلود حيث أصبح الشيخ قاسم بن عياد شيخ الوهبية. وبداية ذلك التاريخ توقفت مؤسسة المشيخة وأحدثت مكانها مؤسسة القائد وانتقل النفوذ إلى عائلة وكان علي بن عياد أول قائد منهم. ثم تداول آل بن عياد على هذا المنصب إلى سنة 1265 هـ/1848 - 1849 م وكان آخرهم محمود بن عياد. راجع: التعليق 12. وحول انتقال الحكم من عائلة ابن جلود إلى عائلة ابن عياد وظهور مؤسسة القايد عوضا عن مشيخة الحكم راجع المريمي محمد الفئات الاجتماعية في حربة. ص 98 - 99.

من

بن

عياد

101