علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

مخسوفة وتغرب كذلك. وإذا كان وقت العصر أيضا ذهب شعاعها إلى أن تغيب كذلك. وتغير الهواء واحمر كثيرا. فلمّا كان عام تسعة وتسعين ومائة وألف ظهر هذا الطاعون الذي أفنى العلماء وخلت به البلاد. واجتمع في ذلك العام الموت وغلت الأسعار وصارت الناس تطعم في أيام المآتم التمر والحشيش. ومن لم يكن له التمر لا يطعم شيئا. وهذا كله عقوبة من الله تعالى للخلق ليعتبروا فإنهم قد انكبوا على الدنيا و حطامها وتركوا الآخرة والعمل بها. وكثر فسقهم من شرب الخمر والزنا والظلم والطغيان، وليس لهم إلا التماري على الدنيا بكثرة العبيد والخدم والإماء. فابتلاهم الله بهذه البلوة، ففقدوا عبيدهم وخدمهم وأولادهم ونساءهم ثم لحقوا بهم. فخلت من بعضهم المنازل والديار، فصارت مسكنا للعرب وأهل البوادي والجبال. فاعتبروا يا أولي الأبصار وانقطعت القراءة للعلم وتعليم كتاب الله من بعض المساجد و لم توجد للناس رغبة إلا في الدنيا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وفي عام تمام المائتين، والألف، وقعت صابة زيتون في جربة لم تعهد في السنين الماضية في عصرنا في جميع بلد جربة، وسلمه الله من الأعذار التي كانت تصيب الزيتون، إلا قليلا في الآخر، حيث بقيت المعاصر تعصر إلى يونية العجمي. وقطعت المعاصر الكبار أربع أمطار أو أزيد.

وفي هذا العام، قدمت جنس من النصارى، يقال لهم بلنسيان (2)، إلى بلد صفاقس وقعدوا عليها نحو شهر أو أزيد وهم يرمون عليها بالمدافع والبنية. وهدوا كثيرا من بنائها، وخرج أهلها إلى البساتين ولم يبق إلا من يحاربهم في البلد. ثمّ بعد مدة رجعوا

خائبين

•

والسبب في فساد الصلح بينهم وبين حاكم تونس أن مركبا جاء من الاسكندرية مشحونا بأمتعة للمسلمين لهم. فلما قدمت إلى صفاقس طردوها لأن بأهلها الطاعون. وذهب إلى مالطة خربها الله تعالى وأخلاها من أهلها وعمرها بالمسلمين. فقعد مدة

(2) يقصد بهذا العام سنة 1200 هـ / 1786 م. وردت الواقعة في كتاب بن أبي الضياف ج 3 ص 20. كما وردت عبارة فيسيان ويذكر المحقق أنهم أهل فينيزيا (Venise). ويذكر ابن أبي الضياف أن هذه الواقعة حدثت سنة 1204 هـ/ 1789 - 1790 م. أما "البنبَة" فهي عبارة فرنسية تعني القنبلة القابلة للانفجار.

102