علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

نقلها من خط الشيخ محمد المصعبي قال فيها إن جامعها هو الشيخ سليمان الحيلاتي من زمن قاسم بن سعيد الصدغياني شيخه إلى أن بلغ بها النبي صلى الله عليه وسلم» (1). وفي صفحة أخرى يضيف ابن تعاريت متحدثا عن نسبة الدين انه ماعرف جامعا لها

بعد محمد بن زكرياء الباروني إلا الشيخ سليمان الحيلاتي (2). إن في هذا الكلام ما يبين أن المؤلف كان مهتما يجمع الوثائق وبتدوينها، وهذا يبرز في أسلوبه لكتابة الرسائل. فهو بعيد في منهجه عن المحشي مثلا الذي كان معاصرا له، إذ قلما نجده في رسائله يعلّق أو يشرح أو يخوض في قضية فقهية أو عقائدية، إلا اذا استثنينا ما أورده من آراء الإباضية حول مسألتي خلق القرآن ورؤية الله عند حديثه عن الفتنة التي نشبت بين الاخوين عبد الرحمان وسعيد بن جلود (3) بل كان يؤرخ ليحيي «آثار أهل الدعوة» ويجمع الوثائق ليقدمها إلى القارئ في شكلها الخام، فنراه أحيانا يورد تواريخ غير مطابقة للأحداث التي تنطبق عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع الجربي النصراني في مراحله الاولى بداية من القرن السادس هـ / 12 م. إلا أن هذه النواقص لا تقلل من قيمة العمل الذي أنجزه الحيلاتي ولا تضعف من شأن الرّسائل التي دوّنها بأسلوبه الخاص لما احتوت عليه من إشارات ومقتطفات تفيد المؤرخ والدارس. ثم ان الشيخ سليمان الحيلاتي كتب أيضا في المجالات التي كانت تستقطب اهتمام المثقفين في عصره كالفقه والأحكام، إذ يذكر ابن تعاريت في رسالته في الصفحة 47 أنه رأى له أجوبة» لأسئلة في الفقه والاحكام شافية»، وهذا أمر ليس بالغريب، فشيخنا كان معاصرا للشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة الشهير بالمحشي المتوفى سنة 1088 هـ في أواسط شهر ربيع الثاني/1677.1678 (4). كما يذكر ابن تعاريت وهو مثلما أشرنا من الذين اعتنوا بالتعريف بالحيلاتي وبذكر مناقبه أن الشيخ سليمان كان تتلمذ على الشيوخ أبي زيد عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي وهو من شيوخ القرن العاشر الهجري/16 م، تعلم بجربة في جامع البوليمانيين وفي جامع وادي الزبيب (ولحي) وفي جامع

(1) ابن تعاريت: نفس المصدر. ص 46.

(2) نفس المصدر ص 20.

(3) انظر ص 72.71.

(4) ابن تعاريت: الرسالة ص 47.

XV