علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

مؤلفات الحيلاتي

إن ما وصلنا من إنتاج الحيلاتي يدفعنا إلى أن نعتبر «الرسائل» أهم عمل أنجزه في ميدان التأليف. إلا أنه ترك أعمالا أخرى متفرقة ومختصرة قال عنها ابن تعاريت: «ورأيت له قدر ورقة قيد فيها بعض المشائخ ومواضع المجالس للعلم والتعليم والافتاء، ومن المتولى في ذلك في كل عصر وابتداء بالشيخ العلامة بوعيش بن موسى الجربي» (1). ويشير هنا ابن تعاريت إلى وثيقة هامة تؤرخ لمجالس العزابة في جزيرة جربة بداية من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر الهجريين (13 م/17 م) وتعرف بأبرز أعضائها من شيوخ العلم والشورى والحكم (2). وأورد ابن تعاريت أيضا أن الشيخ سليمان الحيلاتي جمع "نسبة الدين" من زمنه إلى النبي صلى الله عليه و: (3): «وقد رتب وجمع نسبة الدين من زمنه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ولم أرها، إلا أن شيخ مشائخنا العلامة محمد بن الشيخ يوسف المصعبي (4) حكى عنه ذلك في شرحه للقصيدة الحائية ونقل عباراته هناك. وقال إنه وجدها في شرح سليمان الحيلاتي نفسه على هذه المنظومة (5). ثم رأيتها في ورقات مستقلة قال ناسخها إنه

1 ابن تعاريت: نفس المصدر.

(2) انظر: جعبيري (فرحات): نظام العزابة ص 324 - 325 - 326 - 327.

(3) إن أشهر من جمع نسبة الدين" والمقصود بها إسناد أخذ العلماء بعضهم عن بعض حسب تحديد الشيخ سعيد بن تعاريت، هو الشيخ محمد بن زكرياء الباروني ألفها نثرا ثم نظمها شعرا خلال القرن العاشر هـ/16 م. وهي ملحقة بكتاب السير للشماخي وتوجد نسخة مخطوطة منها بالمكتبة البارونية بجربة تناولت هذه الرسالة مواضيع متعدّدة عرف فيها المؤلف بأعلام الفكر الإباضي وبمسائل فقهية متعددة وأكد فيها على قضيتين من قضايا الأصول هما مسألتا استحالة رؤية الله وخلق القرآن راجع: كتاب السير الملحق ص 578 إلى 584، الطبعة

الحجرية، القاهرة 1301 هـ فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 169 و 170. (4) الشيخ امحمد بن يوسف المصعبي: توفي سنة 1207 هـ/1792.1793 م أحد شيوخ العزابة البارزين، ترأس مجلس العزابة بمدرسة الجامع الكبير (بالحشان) وكانت له مواقف ومناظرة مع علماء تونس بحضور الباي حمودة باشا. كان أبوه يوسف بن محمد المصعبي مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم فيها». اعتنى الشيخ محمد المصعبي بتدوين بعض الأحداث التاريخية التي تتعلق بجزيرة جربة منها مثلا مساهمته في نسخ رسالة سليمان الحيلاتي انظر الصفحة (27)، وأيضا بتأليفه لرسالة شبيهة من حيث الأسلوب تحدّث فيها عن اجتياح وباء الطاعون للجزيرة سنة 1199 هـ وعن الانتاج الفلاحي المزدهر بفضل نزول الأمطار الغزيرة وعن الاعتداءات النصرانية على سواحل افريقية وخاصة مدينة صفاقس وعن انجازات حاكم الجزيرة القايد حميدة بن عياد في مجال التجارة والسياسة ومقاومة الاعتداء النصراني. الرسالة مخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. انظر ابن تعاريت ص 100 جعبيري: نظام العزابة ص 229.230.231. (5) الحانية هي قصيدة لأبي نصر فتح بن نوح الملوشائي، المعروفة بـ «تحريض الطلبة»، وهو من علماء جبل نفوسة خلال القرن السابع هجري/13 م. شرحها محمد بن يوسف المصعبي: طبعة حجرية مع نسبة الدين للحيلاتي (المطبعة البارونية).

XIV